ذلك لأنّ مفاد الشرط الالتزام بالفعل أو الترك المجرّد ، وليس هو مفاداً وضعيّاً ليتنافى مع الجعل الوضعيّ الأوّليّ ، كما أنّ المشروط ليس المنع بعنوان التحريم كي يتنافى مع الجعل التكليفيّ الأوّليّ ، ومن ثمّ حملوا بقيّة الروايات على ما لو كان الشرط متعلقاً بمفاد وضعيّ أو بعنوان المنع التحريميّ .
ويرد على الحمل المزبور أنّ مقتضى الاشتراط كما عرفت هو ثبوت استحقاق وضعيّ للمشروط له على المشروط عليه ، مضافاً إلى اللزوم التكليفيّ ، وبالتالي تستحقّ عليه عدم الطلاق وعدم التزويج وعدم التسرّي عليها وعدم هجرها .
وهذا المفاد الوضعيّ ينافي الأحكام الأوّليّة في باب الزواج ، لأنّها ليست تكليفيّة محضة ؛ بل مفادها حقّ الزوج في ولاية الطلاق والهجر في المضاجع إن أتت المرأة بسبيل ذلك ، وفي التزويج والتسرّي ولو بلحاظ التأبيد في المنع المشروط في الأخيرين وإن كان هذا الحقّ غير قابل للإسقاط .
وبعبارة أخرى : إنّ الحكم التكليفيّ النفعيّ لطرف ، ينتزع منه ثبوت حقّ له ، وعلى هذا ففي مثل هذه الموارد التي لا يكون الحقّ قابلًا للإسقاط ولا للانتقال لا يشرع جعل الاستحقاق للغير بتوسّط الشرط .
الفائدة التاسعة : عموم القاعدة لكلّ إنشاء من عقد أو إيقاع أو لكلّ التزام :
بل لا يختص ذلك بالشرط ، بل يعمّ كلّ إيقاع أو عقد أو التزام
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٩