والفرديّ والأحوال الشخصيّة - حيث أنّه ليس تشريعاً في الدين وإبداعاً للأحكام الشرعيّة فلا ضير في التقيّد والالتزام بها وإن لم تدلّ عليها التشريعات الإلهيّة ، ما دام أنّ هذا التقنين ليس بعنوان واسم ونسبة فيه إلى الشرع الحنيف .
وألحق البعض الإلزام والالتزام العرفيّ الدارج في بعض المعاملات غير المصحّحة من الشرع ، ألحق ذلك بالدعوى المزبورة في الجواز بعد تباني المتعاملين على كون ذلك في اعتبارهما الثنائيّ لا في الاعتبار الشرعيّ .
وهذا كلّه مخدوش بأنّ الفساد والمنع والبطلان في اعتبار الشرع لأُمور وأشياء أو لمعاملات ليس بمعنى أن يظلّ ذلك بنحو الوجود النظريّ الذي لا يجد له طريقاً في عمل المكلّفين ، بل هو لغاية تقيّدهم باعتبارات ومقرّرات الشارع الإلهيّ ، وتركهم لاعتبارات ومقرّرات أنفسهم ؛ وهو معنى ما مرّ من أنّ المراد في هذه القاعدة هو تقدّم طاعة الله وولايته وطاعة رسوله وأولي الأمر وولايتهم على ولاية الفرد على نفسه ، والأفراد على أنفسهم ، سواء ولايته تعالى في صورة التشريع أو القضاء أو الحكم التدبيريّ الجزئيّ .
فنهي الشارع ناظر إلى المنع عن بناء المكلّف والمكلّفين على فعل معيّن في اعتبار أنفسهم ، لا الردع عن البناء عليه بعنوان أنّه من اعتبار الشارع ، وإلّا لآل الحال في جميع النواهي الشرعيّة إلى النهي في خصوص التشريع في الدين ، وهو كما ترى .
هذا ، فالصحيح أنّ المنع عن الفعل والإرسال له تحريم وتحليل ، وإن
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٦