لم يكن بلفظ التحريم والتحليل ، نعم الظاهر عدم صدقه بمجرّد اشتراط ترك فرد من الفعل المحلّل أو فعل فرد من المحرّم وإن صدقت المخالفة على شرط فعل فرد من المحرّم ، لكنّه ليس من تحريم الحلال أو تحليل الحرام ، بل من شرط الحرام ، بل لابدَّ من كلّية الترك أو الفعل ولو النسبيّة بنحو يكون كالمقرّر والقانون الكلّيّ .
ومن ذلك وغيره يتّضح أنّ عنوان المخالفة أعمّ من عنوان التحريم أو التحليل ، وإن كان العنوانان لا يختصّان بالتكليف ، بل يعمّان الحرمة والحلّ الوضعيّين لعموم مادّة الحرمة والحلّ لكلّ من المنع التكليفيّ والوضعيّ ، سواء بلحاظ ما يضاف إليه من فعل تكوينيّ ، أو اعتباريّ معامليّ ونحوه .
وأمّا ما أفاده المحقّق النراقي ( قدس سره ) من عدم إسناد التحريم والتحليل إلى حكم الشرط وهو الإيجاب ، فهو متين ، لكنّه عند اشتراط ترك الفعل المحلّل بنحو كلّيّ أو فعل المحرم بنحو كلّيّ ولو إضافيّ ، يأخذ عنوان استحقاق ذلك ، والذي هو المنشأ وضعاً ، وهو معنى متوسّط بين الالتزام الشرطيّ والفعل المشروط ، طابع المنع والإرسال وهو التحريم والتحليل .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من وقوع التعارض وإعمال الترجيح ، فضعيف غايته ، بعد ما عرفت من تقييد نفوذ الشرط ونحوه من الإلتزامات بعدم المخالفة هي صادقة في مورد التعارض بنحو اجلى من التزاحم .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٧