تغيير الشعارات الوطنيّة والرموز الوطنيّة والعبث فيها . . لأنّ هذه الرموز والشعارات المعيّنة تحمل هويّة قرون لهذه المنطقة . . وتغييرها مقابل رموز وشعارات بديلة ، يعني ذوبان هذه القوميّة في مقابل سيطرة ثقافات دخيلة . . فهذه الرموز والشعارات ليسمن الهيّن والبسيط أن تُستبدل برموز تشكيليّة جديدة وتذوب أمام الغزو الفكريّالجديد . . وليس من الهيّن أن تتلاشى العادات والتقاليد وتضعف الحصيلة التاريخيّة للمنطقة مقابل الفكر الجديد والثقافة البديلة التي يأتي بها الغزاة والمستعمرون . .
فنحن نرى - مثلًا - إصرار بعض الدول الغربية - كبريطانيا - في ترويج اللغة الإنجليزية . . مع أنّ بريطانيا قد انحسر امتداد نفوذها الرسميّ الظاهريّ حاليّاً . . معذلك لديها إصرار في تعليم ونشر اللغة الإنجليزيّة ، السرّ يكمن في أنّ وراء تعليماللغة تحميل تقاليد أصحاب اللغة أنفسهم . . وتحميل ثقافة وروحيات الإنجليز . . يعني تذويب القوميّات الأخرى مقابل قوميّتهم . .
فالرموز والشعارات الإسلاميّة لا يصحّ الاستهانة بها واستصغارها ، فإنّ لها دوراً كبيراً في الحفاظ وتحديد الهويّة الحضاريّة للأمّة الإسلاميّة . .
فإذا كانت الشعيرة والشعائر بهذا الموقع من الأهميّة والحساسيّة ، فليس منالهيّن محاولة تغييرها من دون دراسة مختلفة الجوانب محيطة بالجهات العديدة ، لأنّ هذه الرموز والشعائر الدينيّة ، سواء شعائر الحجّ ، أو الشعائر الحسينيّة ، أوشعائر الصلاة ، أو شعائر المسجد ، أو شعائر قبور الأئمّة ( عليهم السلام ) هي تُعدّ بقاءً للمعالم التاريخيّة والحضاريّة للمسلمين . .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٧٦