تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والمعاني الدينيّة إذا كانت معانٍ قام الدليل عليها ، سواء الدليل القطعي الضروريّ الدينيّ ، أو الدليل النقليّ الظنّيّ المعتبر ؛ يكون الحكم بأنّها خرافة أو لا حقيقة لها تصادماً مع الدليل الشرعيّ وخلاف الفرض . نعم إذا كان هناك معنىً من‌المعاني جزئيّاً أو متوسّطاً - وما أكثر المتوسّطات - أو كلّيّاً لم يَقُم عليه دليل معيّن . . فيمكن أن يوصف بذلك . . ومن جهة أخرى ، فإنّ عدمَ الدليل غيرُ دليل العدم ؛ فهناك تارة شيء لم يقُم عليه الدليل ، وهناك تارةً أخرى شيء قام الدليل على عدمه ، ولا ريب حينئذ فيعدم واقعيّته ، فيتصادق ويتّفق مع الخرافة ، مثل الأديان الوثنيّة ، أو الأديان‌الأخرى الباطلة ؛ ومثل هذه الأديان تعتبر شعائرها باطلة وخرافيّة لأنّ شعائرها علامات ومعالم على معانٍ ليست واقعيّة ، بل منحرفة وخاطئة وتخيّليّة ووهميّة - مثل : الثنويّة في الخالق ، والثنويّة في ربّ الوجود . . ولا ريب في زيف هذه‌المعاني . . فمن ثمّ الشعائر الدينيّة لهذه الأديان باطلة خرافيّة من هذه الجهة . . فهذه المعاني التي في الشريعة : إن قام عليها الدليل ولو الدليل العام فلا يصح أن يصدق عليها الخرافة . . فعمدة الكلام في التحرّي والتحقيق والتثبّت في ماهيّة المعنى الذي تعكسه تلك الشعيرة ؛ ثمّ نتحرّى عن الدليل عليه . . أمّا إطلاق عبارة الخرافة من دون التدليل على ذلك فهو أشبه بالمغالطة أو الابتداع . . ولابدَّ لكلٍّ من النافي أو المُثبِت‌أن يستدلّ على مدّعاه . . فدعوى الخرافيّة في جنبة المعنى تتوقّف على إقامة الدليل على بُطلان