تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وكذلك في المحرّمات الأخرى . . كشُرب الخمر ، أو الزنا أو الفجور . . وهو الوجه في كون الضرر المهلك مسوّغاً لرفع مثل تلك الحرمة دون اليسير منه . فالضرر في الوضوء يختلف عنه في باب أكل الميتة . . والحال في عنوان الحرج كذلك . . والفقهاء يعبّرون بهذه العبارة : الحرج فيكلّ شيء بحسبه . . فتجري قاعدة الحرج في الوضوء ، وفي غسل الجنابة بأدنىدرجة . . بينما هذه القاعدة في المحرّمات الشديدة الكبيرة لابدَّ أن تكون بدرجة العسر الشديد جدّاً . . والوجه في التفرقة هو أنّه في المحرّمات الشديدة لا ترفع‌تلك الحرمة ، أو لا يرفع تنجّزها وعزيمتها إلّا الحاجة الشديدة . . بينما في موارد الحرمة الخفيفة يرفعها أدنى عسر ومشقّة كما تقدّم . . ويطَّرد الكلام في الاضطرار والإكراه والنسيان . . فالوجه لهذه التفرقة ليس إلّا مبنى المشهور من أنّ نسبة العناوين الثانويّة مع‌الأحكام الأوّليّة هي نسبة التزاحم الملاكيّ لا التخصيص والتقييد ؛ ومن ثمّ شملها حكم التزاحم . . فالضرر اليسير لا يزاحم ولا يمانع الملاك الشديد . . وإنّما يدافع‌الملاك الخفيف ؛ وكذلك في الحرج والنسيان وغيرهما . . فالشعائر ليست على درجة واحدة من التعظيم أو من حرمة الإهانة ، بل هيتختلف شدّةً وضعفاً بحسب شدّة وعظمة المعنى الذي تُعلِم عنه وتشير إليه ، أوبحسب شدّة العلقة كما مثّلنا لذلك سابقاً . .