التعارض كما تقدّم . .
وهذا جواب نقضيّ . . وإلّا فالجواب في الأساس هو أنّ الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ليس من قبيل الحكم الثانويّ ، بل هو حكم الطبيعة الأوّليّة التي لابدَّ من بقائها واستمرارها والمحافظة عليها . . فضلًا عن أن يكون الحكم في القاعدة مؤخّراً رتبةً عن الأحكام الثانويّة . .
الخلاصة في هذه الجهة :
ونستنتج من هذه النقاط التي ذكرناها في العلاقة بين الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ، والأحكام الأوّليّة والأحكام الثانويّة عدّة نتائج . . وقبل ذلك لا بأس من التنبيه على :
أنّه بمقتضى أحد النقاط التي أثرناها في هذه الجهة ، من أنّ مبنى مشهور الفقهاء أنّ نسبة العناوين الثانويّة لُبّاً مع الأحكام الأوّليّة هي التزاحم الملاكيّ ، ومن ثمّ قالوا : حرجُ كلّ شيء بحسبه ، أو ضررُ كلّ شيء بحسبه ؛ فمثلًا : الضرر فيالوضوء بأدنى ضرر طفيف يرفع الإلزام بالوضوء أو الغسل . .
بينما في باب أكل حرمة الميتة قالوا أنّ الضَرر الذي يرفع حرمة المَيْتة هو ذلك الضرر الذي يكون بدرجة شديدة بحيث يُشرف على الهلكة ، وحينئذ يتناولمن المَيتة بقدر ما يحفظ به رمق حياته . . ولا يتعدّى ذلك . . كما يستفاد من الآية :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . .
« 1 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .