النسبة بين قاعدة الشعائر ، والأحكام الثانويّة :
بعد بيان أقسام الأحكام الثانويّة نحاول تقرير النسبة بين حكم القاعدة والأحكام الثانويّة ، أي الثانويّة في جنبة الحكم بقسميها المثبتة والنافية . . فمنالواضح حينئذ أنّ نسبة الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ، مع الأحكام الثانويّة فيجنبة الحكم ( في كلا الشقَّين المُثبتة والنافية ) كنسبة الأحكام الأوّليّة مع الأحكام الثانويّة . . لأنّ حكم الشعائر هو الحكم الأوّلي ؛ والأحكام الثانويّة المثبتة أو الرافعة لا تزيل ولا تنفي ولا تلغي الحكم الأوّلي ، بل تُقدَّم عليه من باب التزاحمولكن بشكل مؤقّت وغير دائم ، كما هو شأن الحكم الثانويّ مع الأحكام الأوّليّة . .
حيث يجب أن يُقرّر الفِعل أو الموضوع بلحاظ الأحكام الأوّليّة ، ومن ثَمّملاحظة الأحكام الثانويّة كشيء طارىء استثنائيّ عليها . . لأنّ حكم الشعائر هوحكم الطبيعة الأوّليّة التي لابدَّ من ديمومة بقائها ورعايتها .
فهكذا حال الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ووجوب تعظيمها مع الأحكام الثانويّة الأخرى المثبتة والنافية . .
وإلّا فليس من الصحيح ملاحظة الفعل أو الموضوع بلحاظ الأحكام الثانويّة مقدَّماً على ملاحظة الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة . .
مضافاً إلى ذلك هناك إشكال ، وهو : أن لو عُدّ الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة حكماً ثانويّاً ، وعُدّت تلك الأحكام الثانويّة أحكاماً ثانويّة أيضاً . . فيكونكلّ منهما ثانويّاً فتقديم أحدهما على الآخر رتبةً ترجيح بلا مرجّح . . بل غايةالأمر أنّهما في رتبة واحدة ، ويقع بينهما التزاحم لا