الأشياء موجودة وحقيقيّة ، مع أنّها لا تُدرك بالحسّ . وعلى كلّ حال ، فاقتناص الحقيقة يكون إمّا بأداة العقل ، أو بأداة الحسّ أو بأداة القلب فيما يُعاينه من العلوم الحضوريّة .
وفي مقابل الحقائق هناك خرافات . . وهذه هي ماهيّة الخرافة الموضوعة التي لا يقوم عليها دليل عقليّ ولا دليل نقليّ ولا دليل حسّيّ ولا دليل مبرهن . . وإنّما يصوّرها الخيال أو الوهم . . وحينئذٍ تكون خرافة . .
وحينما نقرّر أنّ الأداة العقلّية أو الأداة الحسّيّة تتوسّط لإثبات الحقائق ، فليس ذلك على الدوام ، بل لابدَّ من ميزان يعتصم به العقل عن الخطأ . . فيالبديهيات التي هي كرأسمال فطريّ مودع في الإنسان مِن قِبل الله تعالى ، فتلك أداة عصمة للإنسان يستهدي بها في دوائر الشبهة ، وهي من الأمور النظريّة ، وكذلك في الحسّ هناك دائرة كبيرة من البديهيات يستهدي بها في دوائر الشبهة . .
وإلّا فإنّك ترى نهاية الجادة والطريق كأنّما يتلاقى طرفاه . . مع أنّ تلاقيطرفي الجادة والطريق في نهاية مدّ البصر ليس بحقيقة . . لكنّ العقل يهتدي إلى نفي ذلك . .
أو ترى النار الجوّالة التي يديرها اللاعب بيده ، تراها حلقة نارية ، مع أنّها في الحقيقة ليست حلقة نارية . . فهذه من أخطاء الحسّ التي يميّزها العقل . . علىكلّ حال فعندما يقال بأنّ أداة الحسّ والعقل معصومتان يعني إذا قُوِّمتا بموازينمتقنة . .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٦٨