ولا تشذّ الشعيرة عموماً عن هذا القانون ، ومن ثم يتفسّر لنا ما نلحظه من تفاوتها في التعبير ، فشعيرة لفظ الجلالة ) الله ( واسم النبي ) محمد ( أشدّ تعبيراً من الرزّاق والخالق في الأول ، والألقاب الأخرى في الثاني ، وهي جميعاً أشدّ من الشعائرالأخرى حتى انفردت في أحكام خاصة من بينها ، كحرمة المسّ من دون طهارة ، وحرمة التنجيس مطلقاً .
من جانب آخر : إن الشعائر وإن اشتركت في إحياء المعنى الديني وتسويقه إعلامياً بيد أن مداليلها تختلف في السموّوالرفعة ، فمضمون المصحف الشريف هو كلام الله تعالى ، بينما مضمون كتب الحديث هو كلام المعصوم ( ع ) ، ومضمون كتب الفقه مضامين الحكم الإسلامي ، وبديهي أن المدلول الأول أرفع من المدلول الثاني . ومن ثميُفهم اختلاف أحكام الهاتك لحرمة الكعبة والمسجد الحرام حيث يُكفّر ويُقتل في الأول ، ويُقتل في الثاني من دونتكفير .
وحيث اختلفت الشعيرة دلالةً أو مدلولًا ، اختلف التعظيم المطلوب .
النقطة الثانية : الواجب أو الحرام الذي ينطبق على مصاديقه بكيفية مشككة غير متواطية ، كالبرّ بالوالدين والمعاشرة بالمعروف مع الزوجة ، هل هو كلّ المراتب أو المتيقّن فقط وهو الأدنى في الوجوب والأعلى في الحرمة ؟
مرتكز الفقهاء : الثاني ، والزائد راجح ، فالبرّ الواجب هو الذي يؤدي تركه إلى العقوق ، والصلة الواجبة هي التي يلزم منعدمها القطيعة .
من ثم لم يكن فرق بين من يذهب إلى حرمة العقوق ومن يذهب إلى
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٣٩