على ضابط التوقيف على الشرع ، إذ قد يتبادر إلىالذهن على ضوء النتيجة التي خرجنا بها أنه لم يبق للتوقيف معنى أو مجال ، فنقول : قانون البدعة هو نسبة غير المجعولمن قبل الشارع إليه ، أو الإخبار عنه من دون علم وإن كان في الواقع موجوداً . ولا يعنى من النسبة محض الإخبار وإنما معالتدين والالتزام على أساس أنه من الشارع وذي صبغة دينية .
وعلى هذا فالتوقيف هو حصر التدين بشئ موقوف على الجعل أو على العلم حتى يتوفر ذلك من الشارع .
وقد يتساءل على هذا الضبط : أنه يعني جواز التدين بشئ إذا لم يكن على أساس أنه شرعي وإنما نتيجة توافق الطرفين والتزامهما كما في الربا من دون بناء على حلّيته ، مع أنه لا يمكن الالتزام به ؟
والجواب : نعم في الفرضية المشار إليها ليس حراماً من زاوية كونه بدعة ومخالفة للتوقيف ، وإنما هو حرام من زاويةأخرى وهي حرمة ممارسة الربا . فالتوقيفية لا تغطّي كل الالتزامات المحرّمة .
وقد يتساءل ثانية عن السرّ في اقتصار كثير من الفقهاء في التوقيف على العبادات فقط ، في الوقت الذي يبدو شموله لكلمساحات الدين ؟
فالجواب : اقتصارهم لجلاء الأمر فيها ، لأن العبادىّ لا يؤدّى إلا على أساس أنه من الشارع ، وإلا فالجميع عموماً توقيفيمن جهة الحكم والمحمول .
هذا بالإضافة إلى أن العبادات ذات حقائق شرعية ، وفي مثلها لا بد من إعمال التوقيفية حتى على صعيد المصداق ، بخلاف العناوين ذات
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٣٧