مصداق لا مطلقاً ، بعد الإلمام إجمالًا بفسادها من خلال ما تقدم :
أما دليل استلزام اتساع الشريعة وبالتالي تبدّل معالمها وشكلها ، فيمكن المناقشة فيه : بأن التضخم والتوسع إن كان يعنيالتجذير والتثبيت والنشر والتعميم والبثّ والإعلاء والإحياء فهو مطلوب . وان كان يعني زوال ما هو الثابت ( الضرورات ) فهو مرفوض .
وبعبارة أخرى : ليس التغيير على إطلاقه ظاهرة سلبية وإنما ما كان منه على حساب الثابت ، وأما ما يصبّ في خدمةالثابت وتأكيده وتأصيله وحفظه فهو إيجابي ومطلوب ، وقانون هذا وضابطته هو حفظ ثبات عنوان موضوع ومتعلقالقضية الشرعية واختزال واختصار التغيير في مصداقهما . وواضح أن المستجدّ في حقل الشعائر الذي يمكن قبوله بل الدعوة إليههو ما يكون في حقل المصداق مع حفظ ثبات الموضوع للقضية المشرعة وبدقة . وهذا هو الذي ندعيه صغروياً ، ومنثم لم تشكّل هذه المفردات حسب فهمنا ، تهديداً لثوابت الدين ومقدّساته بل العكس تدعيما لثوابت الدين وحفظها وابقاءها .
وأما دليل فتح باب التشريع ، فيمكن القول بوجاهته إن كان للمتشرعة تشريع ، بيد أنه ليس كذلك حيث إنهم لم يمارسواسنّ قانون وإنما مارسوا التطبيق المأذون به شرعاً ، وهو أمر ليس منه بدّ في أي قانونُّ لأنه مهما تفصّل على يد المقنّن إلا أنه لا يمكن أن يكون جزئياً من كلّ جهة ، ومن ثم يبقى ذا جهة أو أكثر عامة كلّية تنظيرية ، وهي المنطقة التي خُوّلالمكلف فيها التطبيق على المصداق الذي يشاء من دون أن يتعبّد
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٣٥