منه ذلك ، وأما الطائفة الثانية فلا يستفاد منها إلا كون الصلاة منفردة المأتي بها ضمن الجماعة الصورية ، وأما الثالثة فلا يستفاد منها عدم اجزاء ما يأتي به من الصلاة معهم في الصورة ولا لزوم ايقاع صلاة الفريضة قبلها أو بعدها بل غاية الأمر هو ندب ايقاع الصلاة معهم ولو كان قد صلى الفريضة قبل ذلك وحده ، نعم يظهر منها مطلوبية ايقاع الفريضة في المنزل ثم ايقاع الصلاة معهم ولكن لا بنحو الظهور في اللزوم مضافا إلى قرينية اطلاق الطائفة الأولى والثانية . فلم يبق في البين إلا ما أطلق فيه الصلاة معهم من الطائفة الأولى مما لم يقيّد بمعرفتهم له في مذهبه ، ولكن غاية ما يستفاد منه أيضا هو الحثّ على التزام التقيّة معهم - إما للمداراة أو للخوف - في اظهار الاعتداد بجماعتهم وصلاتهم ، ولا يستفاد منها جواز ايقاع الصلاة في فرض المداراة لمعاشرتهم - مختلّة الشرائط كالسجود على ما لا يصحّ السجدة عليه ، أو التكتّف فضلا عن الوضوء بوضوئهم ، بل قد أشير فيها بنحو التعريض بلزوم ايقاع الوضوء الصحيح قبل الصلاة معهم ، وكيف يحصل المطلوب من لسان هذه الروايات الحاثّة على مداراتهم واظهار الاعتداد بجماعتهم في الصورة عندما يأتي من عرف لديهم بالتشيّع - أي عرف أنّ شرائط صحّة الصلاة لديه تختلف عنهم - بالصلاة بالنحو والنهج المقرر لديهم ، فانّه يظهر لديهم انّها صلاة صورية وهو خلاف المطلوب ، بخلاف ما لو أوقعها بالنهج المقرر لديه معهم جماعة فإنه يظهر لديهم انه قد اعتد بجماعتهم وصلاتهم بل إنه يظهر من مطلقات تلك الروايات ان غاية التقية المداراتية معهم هو اعطاء صورة حسنة عن المذهب وهو لا يتمّ إلا باظهار العشرة والمتابعة في الصلاة معهم على انّه جعفري وان لم يعلموا ابتداء بانتمائه ، كما هو مفاد صحيح زيد الشحام وعبد الله بن سنان « 1 » ، نعم
هامش
( 1 ) تقدم ذكرهما قبل قليل .