تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأشكل على خصوص موثّق مسعدة ثالثا : بضعف السند به وبأن الجواز مسند إلى فعل فهو ظاهر في الجواز النفسي لا الغيري ، والرواية متعرضة لحكم التقيّة نفسها لاحكم الفعل المتقى به بقرينة صدرها - الذي تقدم نقله في الأمر الثالث . وفيه : أما مسعدة فانّه وإن كان عاميا بتريا إلا انّه صاحب كتاب بل كتب معتمدة رواها عنه هارون بن مسلم الثقة ، وقد اعتمدها المحدّثون في الأبواب الروائية المتعددة بل قد روى هو روايات عن الصادق في الأئمّة الاثني عشر وغيرها مما يدل على تشيّعه إلا أنه كان مخالطا للعامّة للتقيّة ، ومن ثمّ يسند روايات الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) ، هذا مع قوّة القول باتّحاده مع مسعدة بن زياد الربعي الموثّق لاتّحاد الطبقة والراوي عنهما واتّحاد اللقب واتّحاد ألفاظ روايتهما في كثير من الموارد . وأمّا الجواز فاسناده إلى عموم الفعل لا يوجب ظهور الجواز في خصوص النفسي المستقل ، إذ من الأفعال ما يكون مركبا عباديا ناقصا بعض أجزائه ومنها ما يكون فعلا ذا ماهية واحدة كمتعلّق الحرمة التكليفية كمدح الظالمين واظهار توليهم ، والغالب في ما يتقى به من الأعمال هو في العبادات فكيف يدعى انصراف العموم عنه ، وأما كون الحكم هو للتقيّة لا للفعل المتّقى به فغريب لأن التقيّة من المسببات التوليدية أو العناوين الصادقة على نفس الأفعال ، ويشهد لذلك صدر الرواية حيث ذكر فيها الموانع التي لا تجوز فيها التقية ، والحرمة انما هو للأفعال التي يتّقى بها أنّها باقية على حرمتها في المواضع التي لا تشرع فيه التقيّة ، وبعبارة أخرى إن في باب التقية ثلاثة أمور : أولها : موضوعها وهو ما يوجب الخوف أو الضرر على النفس أو