وفيه : إن عدم جريان حلّية الاضطرار ولو للتقيّة في المعاملات بالمعنى الأعم فلوجوه : أما المعاملات بالمعنى الأخصّ الشاملة للايقاعات ، فلأن جريانه في السبب لا يثمر في وجود المسبب الذي هو عبارة عن معنى المعاملة الذي يوجد بوجود بسيط اعتباري لا تركيبي متدرج كالسبب - الايجاب والقبول - هذا بالنسبة إلى لسان الرفع ، وأما لسان الحلّ بالاضطرار فلعدم تصور تحقق عنوان الاضطرار وموضوعه أو أن الامتنان هو في عدم نفوذ السبب لو أكره عليه ، مضافا إلى بقاء تأثير السبب السابق على حاله والفرض أن السبب اللاحق وجد ناقصا . وأما غير المعاملات بالمعنى الأخص ، فلأن مطلق الأسباب إذا لم توجد تامّة فلا يتحقق ما هو مضاد للسبب السابق ، فمثلا ملاقاة النجس للثوب تسبب نجاسته وهذا السبب باق تأثيره حتى يرفعه سبب تام لاحق من التطهير مرّتين مثلا ، والفرض عدم وجوده ، وأما السبب الناقص فلا تجري فيه قاعدة الاضطرار سواء بلسان الحل الاثباتي أو الرفع النافي ، لأن المفروض جريانها في أفعال المكلف لا ما هو خارج عنها مترتب على وجود أسباب ليست من افعاله كالأعيان أو الأوصاف الخارجية ، بخلاف ما لو اضطر إلى الصلاة في الثوب النجس أو شرب المتنجس .
وأما عدم جريان التقية لديهم في الموضوعات التي لا تؤول إلى الأحكام الكليّة والخشية من السلطان فلانتفاء الاضطرار والتقيّة حينئذ غالبا ، لأنه من الاختلاف في الاحراز في طبيعة البشر ويمكن رفعه بالتنبيه والإلفات ، ولو افترض الاضطرار أو الاكراه نادرا فعدم جريان القاعدة حينئذ أول الكلام ، إذا افترض انّ المورد من مواردها التي تتوفّر فيها بقيّة شرائط جريان القاعدة وقد تقدمت الإشارة إلى بعضها فلاحظ .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٧١