تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
( إذا رميت وسميت فانتفع بجلده ، وأما الميتة فلا ) إذا المقابلة للميتة فيها تقتضي عنوان المذكى « 1 » . ان قلت : قد أطلقت على صيد السمك والجراد الذكاة مع أنها موثرة في الحلية لا في الطهارة ، إذ ميتته طاهرة فهذا اطلاق آخر للتذكية بلحاظ حلية الاكل ، وهذا ما يرومه المحقق الأول من كونها ذات درجات فمع تحقق درجة لا يلزم تحقق الدرجة الأخرى لاختلاف الاستعداد والقابلية ، ويشهد لذلك ما في المرسل الحوت ذكيّ حيه وميته و ( الجراد ذكي كله والحيتان ذكي كله ، وأما ما هلك في البحر فلا تأكله ) « 2 » . قلت : هذا الاطلاق لا يعني تصادق العنوانين المتقابلين على مورد واحد بلحاظ الدرجات أو الآثار بل مع التذكية تنتفي الميتة ، غاية الأمر التذكية يترتب عليها الطهارة والحلية تارة وأخرى الطهارة فقط وثالثة الحلية فقط ، والميتة والموتان تقتضي النجاسة والحرمة فيما له نفس سائلة ، وثانية تقتضي النجاسة فقط كما فيما لا يؤكل لحمه ، وثالثة تقتضي الحرمة فقط كما في السمك والجراد . والممانعة بين العنوانين وجودا وأثرا ، واختلاف الآثار سواء المترتبة على التذكية أوالمترتبة على الميتة لا شك انها راجعة إلى ملاكات ومصالح ومفاسد ، لكن ذلك لا يعني أخذ خاصية أوحيثية وراء طهارة الحيوان حال حياته في وقوع التذكية عليه والتي تختلف آثارها في الحيوان بحسب الملاكات الموجودة في أنواعه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 185 ، باب 34 ح 4 . ( 2 ) الوسائل ، باب 31 ، من أبواب الذبائح ، ح 5 وح 8 .