هذا كله مقتضى القاعدة في المرتبة الأولى منهما وهي الانشائية ، وأما المراتب الأخرى وهي القلبية والعملية التكوينية فواضح انها مرهونة بالادراك والتمييز والعقل التي قد تسبق البلوغ كثيرا ما وقد تتأخر عنه ، ومن ذلك يتضح صحة القول بتحقق المرتبة الأولى بعد كون الحكمة فيها الكشف عن المرتبة الواقعية ، فمع تحقق المنكشف لا محالة يكون الكاشف قابلا للتحقق أيضا .
الدليل الخامس : ما قد يستظهر من بعض الروايات ان اسلام الصبي مراعى بحاله عند البلوغ وكذا كفره ، كما في صحيح هشام بن سالم المتقدم عن عبد الملك بن أعين ومالك بن أعين جميعا ، حيث فيه ( فان اسلم أولاده - أي أولاد الميت النصراني مع وجود وارث مسلم من الطبقة الثانية - وهم صغار ؟ فقال : يدفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتى يدركوا فان أتموا على الاسلام إذا أدركوا دفع الامام ميراثه إليهم ، وان لم يتموا على الاسلام إذا أدركوا دفع الامام ميراثه إلى ابن أخيه وابن أخته المسلمين . . . الحديث ) « 1 » .
وكذا رواية زيد بن علي المتقدمة ( إذا اسلم الأب جرّ الولد إلى الاسلام فمن أدرك من ولده دعي إلى الاسلام فان أبى قتل ) ، حيث يظهر منها ان الاعتداد باسلامهم إذا أدركوا وهو البلوغ بقرينة القتل عند الإبآء مضافا إلى أنه منصرف عنوان الادراك في الروايات .
وكذا رواية الفضل بن المبارك عن أبيه عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( قلت له : جعلت فداك ، الرجل يجب عليه عتق رقبة مؤمنة فلا يجدها كيف يصنع ؟ قال : فقال : عليكم بالأطفال فاعتقوهم ، فان خرجت مؤمنة فذاك ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 2 ، من أبواب موانع الإرث ، ح 1 .