مدفوع : بأن الحكومة تامة سواء فرض نظرهما إلى الصدور أو إلى جهة الصدور ، وذلك لكون روايات الطهارة ناظرة إلى حكم الخمر أي الحكم الفقهي ، بينما الروايتان ناظرتان إلى صغرى الحكم الأصولي وهو الحجية ، وإلا فما الفرق بين كون النظر متوجهاً إلى الصدور وبين ما إذا توجّه إلى جهة الصدور .
وأما التكاذب الذي يقال عند تعارض الاخبار فليس هو في المفاد الأصلي بل بمعنى التساقط بسبب العلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، هذا مع أن الحكومة هي في الجهة بعد عدم النفي لصدور روايات الطهارة فيهما وليس يتعين الحمل على التقية بمعنى موافقة العامة عند الحكم بالخلل في جهة الصدور .
الرابع : ان الأولى أكثر عددا ، وبعبارة أخرى هي من السنة القطعية صدورا بل ودلالة - على وجه - بعد وجود ما هو آب عن الحمل على التنزه فيها كما يظهر للمتصفح بخلاف الثانية ، وهذا من باب الترجيح فيما إذا كان القطع في الصدور فقط .
الخامس : الحمل لروايات الطهارة على التقية كما افاده الشيخ في التهذيب ، وتشير اليه رواية الجويرية المتقدمة ، نعم قد يتأمل فيه من جهة عدم فتوى العامة بذلك كما تقدم إلا الشاذ ، وأما الاتقاء من الحكّام فهو وان كان أحد درجات الترجيح بالموافقة للعامة كما هو منصوص بل هو مقدم على فتوى فقهائهم ، إلا أن ما ورد عنهما ( ع ) من عدم الاتقاء في تحريم الخمر يبعد ذلك لأن الحرمة أهم من النجاسة .
لكن ما ورد من التشدد في ردع تناولها يظهر منه تفشي ارتكابه تبعا للسلاطين وان منهم من يشكك في حرمتها كما يظهر من سؤال المهدي
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٧٥