التفاؤل المعاكس - المذموم -
ليس التفاؤل على إطلاقه ممدوح ، فهناك مواطن يذم فيها التفاؤل وَهِيَ المواطن الَّتِي ينبغي فيها الحذر والخوف مِنْ سخطه تَعَالَى مثلًا ونحوها ، فينبغي التعرف على تلك المواطن وهو أمر بالغ الأهمية ، فإن مواضع العفو والرحمة تغاير مواضع النكال والنقمة الإلهية ، وهي مواقع تكوينية لا يمكن أن يمتزج بعضها بالبعض الآخر - كما في دعاء الافتتاح - : « أيقنت أنك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة . . . » « 1 » ، فينبغي أن يعرف المؤمن مواطن الرضا والغضب الإلهي ، فيتجنب ما يسبب غضبه ويطلب موضع عفوه ورحمته .
فهناك تفاؤل مذموم ؛ لأنه في غير محله ، قال تعالى :
( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
« 2 » ، بل القرآن في موطن سخرية من البعض الآخر ؛ لأنه يتفاءل بغمام سيمطره بالعذاب ، قال تعالى :
( فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ )
« 3 »
والقرآن الكريم ينقل لنا صور من حزن وجزع يعقوب ( ع ) ، أنه حركة
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 338 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 188 .
( 3 ) سورة الأحقاف : الآية 24 .