بالفورية والتضييق فترك التأخير بسبب التروي والتحرّي إلى المُبادرة والإسراع .
هَذا مثال وسنة منه ( ص ) أنَّ الأمر وإنْ كَانَ حتمياً وبالغ الخطورة إلّا أنَّه لا ملازمة بين الحتمية وعدم السعة فِي التفاصيل فاصل الإبلاغ لازم ولكنَّه مِنْ جهة الزمان والمكان والظروف متّسع للتدبير والتحري الأنسب للحركة والحراك وتوخّي أفضل الظروف وأحسن النتائج .
وَمِنْ ثمَّ وَرَدَ النهي الشديد في السنة الإلهية عَنْ التضييق بكثرة السُّؤال كما في بني إسرائيل ضيّقوا عَلَى أنفسهم الأوامر ذَاتَ العموم الإلهية المُتّسعة بسبب كثرة السُّؤال عَنْ التفاصيل والقيود كما في أمره تعالى لهم بذبح البقرة فكان في البدء مُتّسع لهم المجال في التفاصيل والحركة فيها رغم إلزامية الأمر إلّا أنَّهم أكثروا السُّؤال عَنْ القيود في التفاصيل ليحتموها عَلَى أنفسهم مَعَ أنَّها لمْ تكن مُبرمة بالقيود مُضيّقة عليهم رغم إبرام أصل الأمر .
وَهَذا معنى ما وَرَدَ مِنْ أنَّ الله يكره كثرة السُّؤال أيّ عَنْ التفاصيل المُقيّدة للسعة كَمَا هُوَ حال اليهود أصحاب البقرة لا كراهة السُّؤال عَنْ المعرفة بالحقائق بمعنى التعلم والمعرفة ، وَهَذا معناه أنَّ سنة ومحبة الله تَعَالَى هِيَ فِي حيوية النشاط والحراك مِنْ العبد فيما وسَّع الله تعالى عليه المجال سواء في الأمر الكويني أو الأمر التشريعي ، وَهَذه السنة الكونية والتشريعية تناسب مقتضى ومعنى التوحيد فِي الأفعال ( أمر بين أمرين ) ، فلا جبر حتم مُضيّق ولا تفويض انقطاع عَنْ الغاية والإرادة الإلهية .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨٩