ويتحرّى الخير ويأمل الخير في كُلّ آن مِنْ عبده كما في الحديث القدسي : « مَنْ تقدَّم إليَّ شبراً تقدّمت إليه ذراعاً ، ومَنْ تقدّم إليّ ذراعاً تقدّمت إليه باعاً . . . » « 1 » ، - جَلَّ ربي عَنْ الزمان والمكان -
وهكذا أدَّب الله نبيه ( ص ) وَهُوَ القائل : « أنا أديبُ الله » « 2 » حَيْثَ كَانَ ( ص ) يبتغي فِي تدبيره وإدارته لشؤون الآخرين الرحمة والخير للجميع ، وكَانَ يتفاءل بالخير فِي رسم سياساته وخطواته في سيرته مَعَ أصحابه وجميع الناس إلى آخر لحظة فرصة وأمل لإرعوائهم إلى الحَقّ وترك الباطل ، ويجد الخير بذلك التفاؤل ؛ ولذلك استطاع أنْ يقلب الموازين واستطاع أنْ يجعل مِنْ الأعداء أخوة مُتحابين حَيْثَ أجرى الصلح بين الأوس والخزرج وآخى بين المُهاجرين والأنصار ، وكَانَ يتواضع للصغير والكبير ويستمع للحرّ والعبد .
هامش
( 1 ) الرَّسائل العشر لابن فهد : 416 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 18 ؛ بحار الأنوار : 231 : 16 .