تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

قمّة النشاط مَعَ حتمية الشهادة

تفاؤل الحسين عليه السَّلام :

سَيِّد الشُّهَداء يجسّد هَذا البند العظيم وهذهِ الكلمة - تفاءلوا بالخير - الجامعة ( عملياً ) في ساحة الطّف ، يُقاتل قتال المُنتصر لا يعرف الهوادة يكرّ عَلَى القوم كراراً كرّ الأسد الغضوب ، يبتغي الخير ويطلب عنوان الخير بكُلِّ أبعاده ، سواء الحالية أو المُستقبلية للدين أوله ( ع ) باعتباره حجّة الله في أرضه أو لأهل بيته وصحبه ، بلْ أكثر مِنْ ذلك يبتغي الخير لأعدائه ويطلب الصلاح لهم ، ففي كُلّ حركة وسكنة وَكُلّ لحظة مِنْ اللحظات ينظر لذلك العنوان العام المُهيمن الواسع مِنْ اتّساع الرحمة الإلهية . وَهَذا الأمر لَيسَ عِنْدَ المولى الحسين ( ع ) فحسب بلْ هُوَ أدب إلهي ونبوي وولوي ، فإنَّ الله جَلَّ جَلَالَهُ يبني الأُطر العامَّة لتعامله مَعَ مخلوقاته - وليسَ مَعَ الإنسان فقط - عَلَى إطار الرحمة العامَّة الواسعة ، والَّتِي تنطوي تحتها عناوين عامّة أُخرى كالخير والجود والكرم والعطاء ، رغم علمه بمصائر الناس ومآلهم ، وكأنَّه يتجاوز عَنْ علم قضائه وعلم قدرهِ المحتوم إلى سعة مشيئته الَّتِي هي درجة أعلى مِنْ العلم بالقضاء والقدر الإلهي فليس عطاءه محظور عَلَى أهل الكُفْر ولا عَلَى أهل الإيمان ، قَالَ تعالى :
( كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً )
« 1 » ، فيعطي ويعطي ويبتغي الخير
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 20 .