تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولذلك لمْ يكن الله ولا رسوله ( ص ) يمنع مِنْ التفاعل الصحيح البنّاء ، فالنبي في عشرات المواقف يستقبل الكلام القاسي بصدر رحب مِنْ جهة وَمِنْ جهة أُخرى يقول هَذا أمر الله ولم يكن في كلام القُرآن ، وفي كلام النَّبي ، والأنبياء السابقين ما يشير إلى تحريم إبداء المُقترحات والأسئلة الفاحصة عَنْ الحقيقة في تصرُّف مِنْ التصرفات والممارسات ، وَهَذا ما يُفَسِّر لنا عشرات التعليلات المُفسرة المُبينة الَّتِي في القُرآن لتصحيح المسارات الخاطئة الَّتِي مارستها الأقوام في الأجيال السابقة عَنْ حكمة أفعال الأنبياء ، وتصرفاتهم حَيْثَ توهّموا بالنَّظر السلبي لتلك التصرفات . نظير ذلك قضية تنصيب علي ( ع ) أميراً للمؤمنين مِنْ قبل السماء فقدْ جاءت العزيمة منه تعالى في حجّة الوداع في مكَّة إلّا أنَّ الأمر لمْ يكن مُضيّقاً مِنْ جهة الزمان والمكان ، وكَانَ الزمن باختيار النَّبي ( ص ) حَيْثَ كَانَ يتحرّى الوقت المُناسب الذي يوصل فيه التبليغ للناس ما اشتماله عَلَى أكبر حصيلة ممكنة مِنْ نشيد صرح هَذَا الأصل الأصيل للإسلام والمسلمين ، ثمَّ أتت عزيمة أُخرى منه تعالى مُضيّقة في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
« 1 » ، أيّ بلِّغ يا رسول الله ( ص ) تنصيب الأمير ( ع ) . فَقَدْ روى ابن مردويه بسنده عَنْ ابن مسعود عَنْ قراءة الآية ، قَالَ : « كُنَّا نقرأ عَلَى عهد رسول الله ( ص )
( ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . . ) )
» « 2 » ، وأخرج ابن أبي حاتم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 68 . ( 2 ) الدر المنثور فِي التفسير المأثور ، جلال الدين السيوطي - ج 298 : 2 .