تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فالتفاؤل حالة تكوينية تعيشها النفس والروح تصنع المُعجزات في عالم تدبير وإدارة الحدث فِي التكوين الخارجي ، كما صنعته في عالم التكويني الباطني للنفس ، وليسَ الأمر مُختص بالأفراد ، بلْ هُوَ حتّى عَلَى صعيد المُجتمعات وعَلَى صعيد الدول والحكومات .

تدبير الخير لمستقبل الأُمّة :

مِنْ فرط حرص النَّبي ( ص ) عَلَى الخير للمُسْلمين ، بلْ لكلِّ الناس بما فيهم أهل الكُفْر والنِّفاق واستماعه لكلامهم ، قال بعض الصحابة في زمانه هُوَ ( أُذن ) ، فأجاب عَنْ ذلك القُرآن بقوله :
( أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ )
« 1 » . فَهُوَ يستمع للجميع ويصاحب الكُلّ ( بما فيهم المُنافق ) ، لذلك يظن الظّان أنَّ النَّبي ( ص ) استجاب لهذا القرشي المُتآمر ، أو قبل قول هَذا المُنافق والحال أنَّ في الاستماع الجيّد والإصغاء التامّ له أبعاد كثيرة جداً ، فَهُوَ مِنْ جهة يُشجّع الطرف الآخر عَلَى التفاعل والمُشاركة والإسهام سواء الصحيح أو الخاطئ ، حتّى يُصحّح ( ص ) له الخطأ - تكلموا تُعرفوا - وَمِنْ جهة يبثّ جواً مِنْ الحرية وقبول الطرف الآخر ، وَهُوَ لا يعني بالضرورة تطبيق ما يقوله الطرف الآخر ، وَهُوَ تشجيع للحوار الهادئ البنّاء والمشورة النافعة ، وَمِنْ جهة ثالثة هُوَ تعليم للآخرين لأنَّه عندما يتكلَّم بما عنده مِنْ أفكار تأتيه أفكار جديدة ورؤى أُخرى وينتفع البقية مِنْ المناقشة وَمِنْ التصحيح والمُداخلات ، وَمِنْ جهة رابعة دور للمشاركة والمراقبة داخل الإطار الإسلامي الصحيح ، والابتعاد عَنْ سياسة تكميم الأفواه في الاستفسار عَنْ بعض السياسات التنفيذية عَلَى الرغم مِنْ أنَّها وحي مُنزَّل .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 61 .