تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الخضر ( ع ) جالساً في نفس المكان ، ولم يشر إلى موسى ( ع ) ، ولم يحرّك ساكناً لشدّة حياطته الأمنية رغم أنَّه عرف موسى ( ع ) حسب المقرر . فتلاقي موسى والخضر وإنْ كَانَ وعداً إلهياً وقدراً محتماً وقضاءاً مُبرماً إلّا أنَّ ذلك لمْ يدع موسى والخضر ( عليهما السلام ) يتوانيان عَنْ تحمّل أعلى المسؤولية وإتيان قمة النشاط ومراعاة أشدّ الحذر وأدق الترقُّب مَعَ أنَّ الخضر قدْ شرب مِنْ عين الحياة ومضمون البقاء إلى يوم الظهور المُقدّس للإمام ( عج ) إلّا أنَّ حذره مُتصاعد حتّى مَعَ مثل موسى نبي مِنْ أُولي العزم . وَمِنْ ثمَّ قال له حيطةٍ وحفاظاً عَلَى برنامج مسؤولياته الخفيّة هَذا فراق بيني وبينك ، والسبب لأجل أنْ يبقى في معايشة تامّة لأسلوب الحياطة الأمنية - التقيّة المُكثّفة - حتّى في الحالات الاعتيادية ، قال تعالى :
( قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً )
« 1 » . وهذهِ التقية مِنْ الإمام ( عج ) وأصحابه ، والبرنامج الأمني المُكثّف لَيسَ تشكيكاً في وعد الله المحتوم بالنصر والعياذ بالله ، ولا تشكيكاً في قُدْرة الله ، بلْ هُوَ عَلَى العكس تماماً زيادة في الإيمان بمدى سعة القدرة والمشيئة الإلهية ، وزيادة في المعرفة بمشيئة الله وسعة قدرته الَّتِي هي البداء وبسعة قُدْرة الله وسعة مشيئته . وإنَّ الاحتراز مِنْ مثل الخضر ( ع ) أو أصحاب الكهف ( عليهم السلام ) هُوَ أكثر تسليماً لمشيئة الله الواسعة ، مِنْ استسلامهم للقضاء والقدر اللذين هُما أضيق
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 63 .