تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
التعاطي والتعامل والخفّة لا يقصد بها سرعة الحركة ، بلْ هي تشير إلى عدم الثقل له لدى الآخرين وهُوَ عدم الوزن أيّ لا يقام لهذا المُتعاطي وزناً ، وكأنَّ العين لا تحسب له حساباً ولا تقيم له وزناً ، وَهَذا معنى عظيم وحس أمني خطير لا يمكن أنْ يعمله كُلّ أحد وهو في الحقيقة هبة إلهية وسرّ إلهي . لذلك كثير مِنْ القصص الَّتِي تروى عَنْ أشخاص تشرفوا برؤية الإمام صاحب الزمان ( عج ) ، أنَّهم إنما التفتوا إلى أنَّ هَذا هُوَ الإمام ( عج ) بَعْدَ أنْ ذهب أو اختفى عنهم ؛ وَأنَّهُ لمْ يشعرهم أنَّه هُوَ الإمام ، والإمام أعطاهم إشارات خفيّة أو لطيفة ، ولكن للطفاتها ودقّتها لمْ يلتفتوا إليها - نَعَمْ مَنْ يدّعي الرؤية بداعي إظهار أنَّه وسيط مَعَ الإمام ( عج ) فَهُوَ كاذب مُفتر - .

خفاء التدبير بلا خفاء للمدبر :

كذلك اللطف هُوَ عبارة عَنْ تعاطي لمعانٍ دقيقة ، لا يفهمها كُلّ أحد فالعبارات اللطيفة الدقيقة الَّتِي تلقى لا يفهمها عامّة الناس ، بلْ يفهمها الخواص أو خواص الخواص ، فيكون التلطّف هُوَ فِي الكلام بقدر السُّؤال مَعَ عدم الزيادة ، والكلام بشكل إجمالي ومُقتضب ، أو بشكل بسيط وسلس وغير مُعقّد لأنَّ التعقيد يزيد السُّؤال . فالتلطّف وعدم إشعار الآخرين هُوَ إشارة للحسّ الأمني العالي الذي مارسه أصحاب الكهف كذلك الخضر حينما جاء إليه موسى يتعلّم منه ، حَيْثَ كَانَ بين موسى ( ع ) وبين الخضر ( ع ) موعد ولا يُتصور أنَّ الخضر تخلّف عَنْ الموعد ، كما لمْ يتخلّف موسى ( ع ) ، ولكن الذي حصل أنَّ موسى لمْ يطّلع عَلَى العَلامة حين وقوعها وهي اتخاذ الحوت سبيله سرباً ، وحينها كَانَ
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 76 | الشيخ محمد السند