مِنْ سعة المشيئة ، ألا ترى قول نبي الله إبراهيم ( ع ) :
( وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً )
« 1 » . فرغم يقينه إلّا أنَّه استثنى مشيئة الله لسعة علم الله بكُلِّ شيء .
وبعبارة أُخرى : رغم كون الخضر ( ع ) حياً إلى آخر الزمان إلّا أنَّ اتّباع الأساليب والطُّرق الأمينة الأمنية شيء أساسي ، وَهُوَ أشدّ تسليماً لله حَيْثَ سلم بسعة مشيئة الله وعلمه وقدرته ولم يغتر بحتمية القضاء والقدر ولذلك المخلصون عَلَى خطر عظيم ووجل كبير لتهيبهم مِنْ سعة المشيئة والعلم والقُدرة والبداء فبقدر ما لديهم مِنْ رجاء ومعرفة بالجمال لديهم خوف ومعرفة بالجلال وَهُوَ ما يشير إليه سيد الشُّهداء في دعاء عرفة : « إلهي أنَّ اختلاف تدابيرك وسرعة طواء مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عَنْ السكون إلى عطاء واليأس منك في بلاء » « 2 » فعدم سكونهم لعدم اقتصارهم بلا خوف وإنْ أُعطوا ، وَلَيْسَ سوء ظن بالله تَعَالَى بَلْ توازن شدّة الرجاء مَعَ شدّة الخوف ، وَهُوَ تجلّي للعظمة الربوبية مَعَ شدّة عبودية وشدّة خضوع ، وعدم يأسهم وعدم اقتصارهم عَلَى الخوف بدون رجاء في البلاء لكون خوفهم مَعَ رجاء - وَهَذا معنى دقيق بحاجة إلى تدبُّر - .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 80 .
( 2 ) الإقبال : 329 - 350 ، عَنْه بحار الأنوار : ج 225 : 95 .