تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً )
« 1 » ، ولعلَّ أحد القرائن عَلَى أنَّ علمهم لدني - بالإضافة إلى قول الآية :
( وَزِدْناهُمْ هُدىً )
- هُوَ نفس أهليتهم للقيادة الإدارية والتدبيرية في آخر الزمان . الأمر الآخر المُهِم الذي يجب أنْ نُسلِّط الضوء عليه ، لبيان ميزاتهم الَّتِي سببت أهليتهم للقيادة في آخر الزمان ، - بَعْدَ أنْ عرفنا أنَّ سنخ علمهم لدني - هُوَ الجانب الأمني أو الحس الأمني - كما يُعبِّر في العصر الحاضر - والقُرآن يُبيّن لنا ذلك في مقطع صغير خفي يتّضح بالتدبُّر وبالتأمُّل فعن أصحاب الكهف ، يقول :
( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً )
« 2 » . فَمِنْ قوله
( وَلْيَتَلَطَّفْ )
« 3 » وقوله
( وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً )
، استدلَّبعض بها عَلَى مشروعية التقية إلّا أنَّه فيها جانب عظيم وخطير مِنْ تدريب النفس عَلَى الحسّ الأمني والتدبير ، فإنَّ ( التلطّف ) الذي طلبه أصحاب الكهف مِنْ صاحبهم الذي أرسلوه إلى المدينة فيه جانب عظيم وخطير مِنْ تدريب النفس عَلَى الحسّ الأمني والتدبير ، وهُوَ نوع خفاءٍ ، للمتلطّف حين مواجهته للناس . فاللطافة كما يقول الراغب الأصفهاني : « ويعبِّر باللطافة واللطف عَنْ الحركة الخفيفة وعن تعاطي الأُمور الدقيقة » « 4 » ، إذنْ التلطُّف هُوَ الخفّة في
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 13 . ( 2 ) سورة الكهف : الآية 19 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 19 . ( 4 ) المُفردات : مادّة ( لطف ) 469 .