تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بلْ هُوَ خائف عَلَى نفسه لأجل خوفه عَلَى إقامة الدِّين وعَلَى أداء الرسالة وَمِنْ غلبة الجهال عَلَى الأمر . كذلك الإمام المهدي ( عج ) ، وَهَذا جواب إجمالي - رغم صحته - ولابدَّ مِنْ التفصيل فنقول : رغم أنَّ هُناك وعد جازم بحصول النصر ونجاح المشروع الإلهي قضاءاً وقدراً وأنَّ ذلك محتوم لا ريب فيه ، إلّا أنَّ زمنه غَير محتوم ، والنهاية معروفة لكن متى ستحصل ، هَلْ بَعْدَ يوم أو بَعْدَ سنة أو بَعْدَ مئة سنة ، فينبغي المحافظة عَلَى النتائج الَّتِي حصلت لأجل عدم تأخُّر المشروع الإلهي ؛ لأنَّه لا حتم فيه مِنْ حَيْثَ الزمن والتفاصيل والكيفيات الأُخرى ، فالمكاسب الَّتِي حصلت عِنْدَ صاحب المشروع يجب المحافظة عليها ، وَهُوَ مأمور بالحرص عليها والخوف عليها مِنْ الضياع ، ( يخاف عَلَى شيء فيتحرّك للمحافظة عليه برجاء المحافظة عليه ) ، وَهَذا هُوَ الصحيح مِنْ الموازنة بين حتمية القضاء والقدر وبين مسؤولية الاختيار والسعي للتكامل فيبقى بين الرجاء والخوف ( كما في الحديث ) ، محافظاً عَلَى ما حصل عليه ، وسيحصل عليه . وهكذا كَانَ الحسين ( ع ) يخاف عَلَى ضياع جهوده وجهود أباه وجده وَأُمَّه وأخاه ، وما أسسه لنجاح المشروع الإلهي ، فَهُوَ ( خائف يترقّب ) حين خرج مِنْ مدينة جدّه الرسول ( ص ) ، خوفاً عَلَى الدِّين وحرصاً منه عَلَى الجهود الَّتِي بذلها جدّه وأبيه وأمّه وأخيه ، بلْ جهود كُلّ الأنبياء السابقين ، بلْ وأكثر وأكثر كَانَ يخاف عَلَى ضياع الجهود الَّتِي سيبذلها الأئمة مِنْ ولده بعده وَمِنْ تبعهم بإحسان مِنْ المؤمنين ، فالخوف ممدوح لمعية الرجاء معه ، ولذلكفخوف موسى بلْ خوف القائم ( عج ) وخوف
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 72 | الشيخ محمد السند