تناسب التقدير بين الإنسان الصغير والكبير
هَلْ يُتصوّر الجبن أو الخنوع أو الخضوع أو الضعف ، أو حتّى ترك الشأن السِّياسي وعدم السعي فِي بناء تكوين منهاج الحَقّ والجهر بالحق في ظرفه المُنَاسِب مِنْ رجلٍ يقول ولو بالتلويح لوالي المنصور أنت فاسق ، أو يقول للمنصور نفسه أنت جبّار ، أو لا نفع في نصحك لأنَّك مِنْ أهل الدُّنيا .
هذهِ السنة مِنْ الإمام الصادق ( ع ) ترسم للمؤمن منهاجاً حياتياً يقول لَهُ أنَّكَ إنسان صغير والدِّين إنسان كبير ، والمُهم هُوَ الحفاظ عَلَى الإنسان الكبير وتكون المحافظة عَلَى الإنسان الصغير بالتبع ، بتبع محافظته عَلَى الإنسان الكبير ، فإذا ما جاء الخطر عَلَى الإنسان الكبير ( الإنسان الأهم ) - الدِّين - ، وجب عَلَى الإنسان الصغير التضحية دونه ، والعكس صحيح أيّ إذا جاء الخطر عَلَى الإنسان الصغير وجب عَلَى الإنسان الكبير المحافظة عَلَى أتباعه - الإنسان الصغير - ، ولذلك شرَّع له التقيّة ، لذا وَرَدَ « التقية ديني ودين آبائي ولا دين لِمَنْ لا تقية له » « 1 » وكذلك يوجب عليه المحافظة عَلَى نفسه في مختلف الظروف والموارد الَّتِي لا يكون فيها خطر عَلَى الدِّين .
ومما مرَّ يظهر لك جهاد الإمام الصادق ( ع ) وما خفي مِنْ نشاطه كَانَ أعظم ، ناهيك عَنْ تربيته لأصحابه ، فكما كَانَ له في الفقه مثل زُرَارة وأضرابه ، وكذلك عنده هشام بن الحَكَم وهشام بن سالم والمعلى وأمثالهم ، وكما كانوا
هامش
( 1 ) أوائل المقالات : 216 .