مُهذّب خائف رغم حتمية النصر
وَهَذا مشهد عكس مشهد سيّد الشُّهَداء عليه السَّلام فرغم حتمية الشهادة لمْ يسكن عَنْ النشاط والسعي الحثيث للوصول إلى الهدف بأي درجة ممكنة ، وفي المشهد الحالي رغم حتمية النصر فلا يدعوه إلى السكون عَنْ النشاط أيضاً وَهَذا مِنْ بديع معرفة الأئمة بالقضاء والقدر وعلمهم بالبداء الإلهي الأعظم .
المُهذَّب الخائِف :
عبارة وَرَدَت في السَّلام عَلَى الإمام المهدي ( عج ) فما معنى ذلك ؟ ، هَذا السُّؤال أجابت عَنْه روايات كثيرة جداً ، تَدلُّ عَلَى عِدَّة معاني وأوصاف ، أحدها أنَّ الإمام يخرُج مِنْ المدينة خائفاً يترقَّب إلى مكَّة حين يقترب ظهوره ، عَلَى سنة موسى ابن عمران ( ع ) ، وهُنا تتبادر الأسئلة عَنْ معنى الخوف ، ولماذا يخاف لو كَانَ مِنْ المحتوم نصره فليترك الحبل عَلَى الغارب ، وليذهب برجله إلى المنون ، فإنَّه لا يموت لأنَّه موعود بالنصر ، وإنَّ الدِّين سيظهر عَلَى الدِّين كُلّه ، بيده المُباركة ولو كره المشركون .
فما معنى الخوف ؟ فُسِّر الخوف بأنَّه لَيسَ خوفاً عَلَى النفس ، بلْ هُوَ خوف عَلَى المشروع الإلهي ، كما أنَّ موسى ( ع ) ، حينما خرج مِنْ مدينةمصر « خائفاً يترقَّب » « 1 » لمْ يكُن خائفاً عَلَى نفسه لنفسه مِنْ القتل ، أو حصول الأذى
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 18 .