5 - قيامه في الحبس بالتأثير على السجناء بجذبهم لمسار أهل البيت ( عليهم السلام ) وتهيب السلطة من بقاءه ، كل ذلك يوضح حقيقة سيرة الباقر ( ع ) والصادق ( ع ) في المسار السياسي وطبيعة تعاملهم مع السلطة الأموية في حين أنهما ( عليهما السلام ) لم يعتمدا الحرب الساخنة معها .
كذلك رواية أبي نعيم المروية في حلية الأولياء « إنَّ المنصور استدعى الإمام الصادق يوماً وأجلسه إلى جانبه بكُلِّ إجلال واحترام ، فوقع الذُّباب عَلَى وجه المنصور ، ولم يزل يقع عَلَى وجهه وأنفه حتّى ضجر منه المنصور ، فقال : لمْ خلق الله الذُّباب يا أبا عبد الله ، فقال الصادق : ليذلُّ به أنف الجبابرة ، فوجم المنصور وتغيّر لونه ، ولم يتكلَّم معه بما يُسيء إليه كلمة واحدة » « 1 » .
كذلك نُقل أنَّ المنصور عاتب الإمام عَلَى عدم مجيئه إليه ، وعلّل المنصور : تصحبنا لتنصحنا ، فردّ عليه الإمام ( ع ) بقوله : « مَنْ يُرد الدُّنيا لا ينصحك ، ومَنْ يُرد الآخرة لا يصحبك » « 2 » .
وأيضاً عَنْ مُحمَّد بن أبي حمزة قَالَ : قَالَ أبو عبد الله ( ع ) : « وذكر هؤلاء عِنْدَه وسوء حال الشيعة عندهم فَقَالَ أنِّي سرت مَعَ أبي جعفر ( المنصور ) وَهُوَ في موكبه وَهُوَ عَلَى فرس ، وبين يديه خيل وَمِنْ خلفه خيل ، وأنا عَلَى حمار إلى جانبه ، فَقَالَ لي : يا أبا عبد الله : قدْ كَانَ ينبغي لك أنْ تفرح بما أعطانا الله مِنْ القوة وفتح لنا مِنْ العزّ ، ولا تخبر الناس إنَّكَ أحق بهذا الأمر منّا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم ، قَالَ : فقلت : ومَنْ رفع هَذَا إليك فَقَدْ كذب ، فَقَالَ أتحلف
هامش
( 1 ) سير أعلام النُبلاء : ج 264 : 6 ؛ الوافي بالوفيات : ج 100 : 11 .
( 2 ) كشف الغُمة : ج 2 ، ص 427 .