تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه ، ثم أمر أن يؤذن له ، فلما دخل عليه أبو جعفر ( ع ) : قال بيده السلام عليكم ، فعمهم جميعاً بالسلام ثم جلس ، فازداد هشام عليه حنقاً بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير إذنٍ فاقبل يوبخه ويقول فيما يقول له : يا محمد بن علي ، لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ودعا إلى نفسه وزعم أنه الإمام سفهاً وقلة علم ، ووبخهُ بما أراد أن يوبخه ، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجلٍ يوبخه حتى انقضى آخرهم ، فلما سكت القوم نهض ( ع ) قائماً ثُم قال : أيها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم ، بنا هدى الله أولكم وبنا يختم آخركم ، فإن يكن لكم ملك معجل فإن لنا ملكاً مؤجلًا وليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة ، يقول الله عز وَجَلَّ : « والعاقبة للمتقين » . فأمر به إلى الحبس ، فلما صار إلى الحبس تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه وحن إليه ، فجاء صاحب الحبس إلى هشامٍ فقال : يا أمير المؤمنين ، إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك وبين مجلسك هذا ، ثم أخبره بخبره ، فأمر به فحمل على البريد هو وأصحابه ليردوا إلى المدينة وأمر أن لا يخرج لهم الأسواق وحال بينهم وبين الطعام والشراب ، فساروا ثلاثاً لا يجدون طعاماً ولا شراباً حتى انتهوا إلى مدين ، فأغلق باب المدينة دونهم فشكى أصحابه الجوع والعطش ، قال : فصعد جبلًا يشرف عليهم فقال بأعلى صوته : يا أهل المدينة الظالم أهلها ، أنا بقية الله ، يقول الله
( بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ )
« 1 » ، قال : وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم : يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي ، والله لئن لم تخرجوا إلى بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 86 .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 64 | الشيخ محمد السند