تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
عمق التدبير وحسنه وشعار الطرف الآخر الهزيمة ، والشواهد كثيرة ، عَلَى همة الطرف الأوَّل ونكوص الطرف الآخر ، حيث نُقل : « أنَّ عثمان جاء بَعْدَ هزيمته مِنْ أحد بثلاثة أيّام مِنْ الواقعة ، فقال له رسول الله ( ص ) : لَقَدْ ذهبت فيها عريضة ! » « 1 » ، فالشجاعة في إدارة الأزمات وأخذ زمام المُبادرة في حلّ المُعضلات ينبئ عَنْ عُمق وثبات اليقين وشدّة الرجاء لرحمة الله . وهكذا كَانَ الحسين ( ع ) - كَانَ شديداً - ، حَيْثَ لمْ يعرف الزمان أزمة أو شدّة ، أشد مِنْ يوم عاشوراء ، في المقابل لمْ تظهر قُوّة وبسالة وشدّة مِنْ شديدٍ كالحسين ( ع ) ، لمْ تظهر منه مُجرَّد فكرة في التراجع ، أو الانسحاب أو التقهقر أو اليأس مِنْ روح الله ، ولذلك هُوَ لمْ يختر الموت فراراً مِنْ ثقل المسؤولية ، بلْ اختار الابتعاد مِنْ الهزيمة ، حَيْثَ قال : « إنَّ الدعي ابن الدعي قدْ ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منّا الذِّلة » « 2 » ، فَهُوَ يبتغي العزة ، لأنَّ العزة لله ولرسوله وللمؤمنين - كما ذكر القُرآن - . الحسين ( ع ) اختار العزة وابتعدت عَنْه الذلّة ، ومنطقه إذا كَانَ الموت وسبي العيال والقتل والمثلة ، الَّتِي لمْ يقتل ولم يمثل لأحد فيها مِنْ قبلي ولا مِنْ بعدي فيه العزة ، وفيه ( هيهات منّا الذلة ) ، فأنا اختاره . وبَعْدَ أنْ أسس شعار ( هيهات مِنَّا الذُّلّة ) طلب الموت الذي هُوَ حياة ، حَيْثَ قال ( ع ) : « إنِّي لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مَعَ الظالمين إلّا برماً » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 84 . ( 2 ) الاحتجاج : ج 2 ، 25 ؛ اللهوف : 59 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : ج 224 : 3 ؛ مجمع الزوائد : ج 193 : 9 ؛ المعجم الكبير : ج 115 : 3 .