تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وَمِنْ المواقف الواضحة والجليّة لامتلاك عليّ ( ع ) نفسه عِنْدَ الغضب حين بصق في وجهه المبارك ابن عبد ودّ العامري ، فتركه برهة مِنْ الزمن حتّى سكت عَنْ أميرنا الغضب فقتله لله . لكن الموقف الآخر الأصعب والأكثر غموضاً هُوَ حين غصبت منه الخلافة ، لأنَّه ملك نفسه لسنين طويلة وعديدة لا يطيقها ولا يتحمّلها لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، حيث رأى تراثه نهباً ، وَهُوَ البطل الضرغام الذي لا يشقّ له غبار . وتعال معي لنراه كيف يصف حاله ، في الخطبة المعروفة بالشقشقية ، قال ( ع ) : « أَمَا وَالله لَقَدْ تَقَمَّصَها ابن أبي قحافة أخو تيم ، وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّيَ مِنهَا مَحَلُّ القُطْبِ مِنَ الرَّحَا ، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ ، وَلا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ ، فَسَدَلْتُدُونَهَا ثَوْباً ، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً ، وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَد جَذَّاءَ ، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةعَمْيَاءَ ، يَهْرَمُ فيهَا الكَبيرُ ، وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ ، وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ . فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى ، فَصَبَرتُ وَفي الْعَيْنِ قَذىً ، وَفي الحَلْقِ شَجاً ، أرى تُرَاثينَهْباً ، . . . فَصَبرتُ عَلَى طُولِ المُدّة وَشِدّة المِحْنة » « 1 » . والخطبة أوضح مِنْ أنْ نُعَلّق عليها فهُنا الإمام يُبيّن جانب الصبر ، وَيَبيِّن كيف مسك أعصابه ، وصبر مَعَ طول المُدّة وليسَ فقط ذلك ، بلْ صبر عَلَى ما أحدث بَعْدَ رسول الله ( ص ) مِنْ تحريف للدين ، فهُنا تظهر الشدّة مَعَ قُوّة وشدة الغضب كي يتسنى لَهُ حسن المعالجة والإدارة لدفع سلبيات الحدث ، والقُدرة عَلَى إدارة الأزمات ممّا كَانَ يديرها في زمن رسول الله ( ص ) معه ( ص ) ، شعاره
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 15 : 1 .