تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الموقف الرهيب الذي ينسي الإنسان المؤمن كُلّ شيء ، وَهُوَ موقف قُدْرة وهيمنة وسيطرة مِنْ جهة وموقف سرور ، وتعجل بالخير وإدخال السرور عَلَى قلوب المؤمنين ، بلْ وحتّى الملائكة والملأ الأعلى مِنْ جهة أخرى . ولنا أنْ نتصوّر كيف كَانَ المُسْلمون يُراقبون الموقف ويتعجّلون علي ( ع ) في قتل ابن ودّ كي يخرجوا مِنْ المضيق الصعب الذي امتحنوا فيه . وكأنَّ عليّ ( ع ) يجيبهم : كلا وألف كلا ، إنِّي قانت لربي ، ولم أكُ مِنْ المشركين شاكراً لأنعمه ، أجتباني وهداني إلى صراط مستقيم ، لا أقتل إلّا له وحده جَلَّ جَلَالَهُ . كَانَ ( ع ) أُمَّة في تحمّله المسؤولية ، وفي حركته ، يحمل الإنسانية وهمومها بين جنبيه حين يقاتل ، وحين يأكل ويشرب ، حين ينام ، وحين تولّى زمام الحُكومة الظاهرية ، فالذهب والفضة اللذان تقاتلت عليهما الشعوب والأُمم ، وأُزهقت فيهما النفوس يسميهما ( صفراء وبيضاء ) ! ! ؟ ؟ « يا صفراء ويا بيضاء غُرّي غيري » « 1 » ، بلْ قال ذلك للدُّنيا بأجمعها : « لَا حَانَ حينُكِ ، هيْهَات ! غُرِّي غَيْرِي ، لَا حاجَةَ لِي فيِكِ ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا » « 2 » . وَمِنْ طريف ما يُقَال مِنْ الكلام أنَّ الصبي رُبَّما يُطلق كلمة صفراء وبيضاء ، لو رأى دراهم الفضة ودنانير الذهب ؛ لأنَّه لا يعرف قيمة ومنفعة
هامش
( 1 ) الأمالي : 357 ؛ الغارات ، لإبراهيم بن مُحمَّد الثقفي : ج 179 : 1 ؛ روضة الواعظين : 117 . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 17 : 4 ؛ شرح الأخبار : ج 2 ، 392 ؛ كنز الفوائد : 270 .