تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الذهب والفضّة ؛ لأنَّه جاهل بهما ، أمَّا عليٌّ فَهُوَ مُتجاهل لهما - وليسَ جاهل بهما - أو بالأحرى مُتعالٍ عليهما ، ولذلك سماهما بذلك الاسم . وهكذا الحسين ( ع ) - كَانَ أُمَّة قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ مِنْ المشركين - فلم تبدو منه التفاتة للدُّنيا ، ولم يظهر منه قيد شعرة مِنْ فتور ، فقدْ طلّق الدُّنيا كجده وأبيه وأمه ووأخيه ، وأيضاً طلَّق الهزيمة والتراجع والضعف والخنوع والذلة ، فإنَّ عدوه لمْ يترك له خياراً فقدْ « ركز بين اثنتين - كما يصف ذلك الحُسين ( ع ) - بين السِّلة والذِّلة ، وهيهات منّا الذِّلة » « 1 » بلْ لنا العزة لأنَّها لله ولرسوله وللمؤمنين ، الحسين ( ع ) قال هيهات منّا الذِّلة ، ولم يقل إنّي اخترت الموت ، لأنَّ الموت وإنْ كَانَ هُوَ الخيار الوحيد الذي جُعِلَ مِنْ قبل العدو ، ولكن الحسين ( ع ) حتّى هَذا الخيار الوحيد كَانَ لا يختاره بكيفية الذلّة ، بلْ يختار العِزّة فِي كيفية وقوعه ، يختار أبواب الرحمة الإلهية الواسعة العديدة .

إنَّها شقشقة :

وَرَدَ في الأثر أنَّ النَّبي مُحمَّد ( ص ) - في قوله لعليٍّ ( ع ) - قال : « لَيسَ الشديد بالصرعة الشديد مِنْ يملك نفسه عِنْدَ الغضب » « 2 » . أيّ إنَّ الإنسان يُسمّى شديداً إذا ملك أعصابه عِنْدَ الغضب وليسَ الشديد هُوَ مِنْ يصرع الأبطال ويناوش الذؤبان ،
هامش
( 1 ) مثير الأحزان : 40 ؛ اللهوف : 59 . ( 2 ) الموطأ : ج 2 ، 906 ؛ الديباج عَلَى مُسْلِم : ج 119 : 3 .