فكيف هَذا ؟ فَقَالَ : إنّا أهل بيت إنَّما نجزع قبل المصيبة ، فإذا وقع أمر الله رضينا بقضاؤه وسلّمنا لأمره » « 1 » .
وَقَدْ جسّد الإمام الحسين ( ع ) بشكل مُميّز - هَذا المعنى - وصوّر لنا كيف يتفاعل الإنسان مَعَ الحدث إلى آخر لحظة قبل وقوع القضاء بالتضرُّع والدعاء لأنَّ الدعاء يرد القضاء ، وقدْ أُبرم إبراماً ، نَعَمْ الدعاء لا ينحصر بأنْ يكون بلسان المقال بلْ بلسان الحال ، وَهُوَ في غالب أحيانه أشدّ مِنْ لسان المقال .
فَهُوَ في حين خاطب القوم بلسان المقال ونصح لهم ، هُوَ يخاطب الله بلسانه حاله في نفس الوقت ويطلب مِنْ الوسيع رحمته فتح سبله ودرجات تكامله له ، ولكل مَنْ كَانَ في المشهد ، فمَنْ كَانَ مؤمناً يتحرّى الإمام له زيادة الإيمان ، ومَنْ كَانَ مُنحرفاً يُريد أنْ يُقلّل مِنْ درجات تسافله ، ويرفعه مِنْ أسفل درك الجحيم إلى ما هُوَ أخفّ منها لعلَّهُ يحظى برحمة مِنْ الرحمات الإلهية .
وَمِنْ جهة ثالثة هُوَ يرسم سُبل التكامُل - أيضاً - إلى عياله وأهل بيته ويُعطي الدروس الكثيرة في التضحية والهمة العالية والحِنكة والشُّجاعة .
وَمِنْ جهة رابعة : هُوَ يدير الحدث بما يصبّ مَعَ الغايات البعيدة الهادفة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 225 : 3 ح 11 ؛ وسائل الشيعة : ج 275 : 3 ح 3639 .