وخلقه العظيم يتجلّى أكثر حينما كَانَ ( ص ) يمرّ بصعوبة أو ضائقة أو يُصاب بألم لحادثة مُعيّنة لا يصبّ جام غضبه عَلَى الآخرين ولا يخلط الأوراق ، بلْ ولا يبدو منه أقل التأثُّر وكأنَّ شيئاً لمْ يكن - فكُلّ شيء عنده بمُقْدار - ، بلْ عَلَى العكس يُبدي الاستبشار برحمة الله أكثر مِنْ الحال الاعتيادي .
الحُسين أُمَّة
القُرآن يُشير لحقيقة وهي أنَّ إبراهيم ( ع ) كَانَ أُمَّة ، ويمكن انتزاع معانٍ عديدة مِنْ هَذا المعنى ( أمومة وأُممية إبراهيم ( ع ) ) منها كونه إنسان لكلِّ الناس وأُمَّة لكلِّ الأُمم ، قال تعالى :
( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
« 1 » « 2 » .
مطمئنة بقدرك
إنَّ الأئمة ( عليهم السلام ) خير الخلق عَلَى الإطلاق بَعْدَ رسول الله ( ص ) ، فهم بالتالي خير مِنْ كُلّ الأنبياء والمُرسلين ، وهم كذلك خير مِنْ جدهم إبراهيم ( ع ) ، فإذا كَانَ إبراهيم أُمَّة ، فعليٌّ ( ع ) أُمَّة ، وإذا كَانَت أفعال إبراهيم ( ع ) أُمَّة ، كذلك أفعال عليٌّ ( ع ) أُمَّة ، إذا كانت شجاعة إبراهيم ( ع ) أُمَّة كذلك شجاعة عليٌّ ( ع ) ، فإنَّ شجاعته ليست كشجاعة الشُّجعان الآخرين ، بلْ أنَّ شجاعته أُمَّة - شجاعة توحيدية - عندما قاتل وقتل الأبطال وناجز الشُّجعان ، ولذلك هُوَ تارةً يُعبِّر أنَّه ما قلعت باب خيبر بقوة بشرية بلْ بقوة ربانية ، وتارةً يتأخَّر عَنْ قتل ابن عبد ودّ لأنَّه بصق في وجهه فلم يرد أنْ يقتله غضباً لنفسه ، بلْ غضباً لربه ، فإنَّ يده ( ع ) لا تتحرك غضباً لنفسه ، في تلك الظروف العصيبة ، وفي ذلك
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 120
( 2 ) سورة النحل : الآية 120 .