اللامتناهية في العديد مِنْ الآيات ، قال تعالى :
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ )
« 1 » ، فالآية القُرآنية ترسم لنا صورة أمر الله بالسجود لآدم ( ع ) ، وسجود الملائكة وامتناع إبليس عَنْ السجود ، وَمِنْ الواضح الجلي أنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يعلم بسجود الملائكة وامتناع إبليس ، ولكن ( لا قصاص قبل الجريمة ) ، فالله ( لا ولَنْ ) يطرد إبليس مِنْ رحمته قبل صدور العصيان ، وإنْ كَانَ يعلم بصدور العصيان ، وَهَذا أصل عظيم وقاعدة أساسية وَمِنْ مُحكمات المنظومة الخلقية التأديبية الإلهية في تعامل البعض مَعَ البعض الآخر .
سعة البداء في سلوك النَّبي صلّى الله عليه وآله وسلم :
وَهَذا الأصل الذي هُوَ أحد بنود المنظومة الإلهية الخُلقية التأديبية طبّقه النَّبي ( ص ) بشكل عجيب وغريب ، وبصبر لا مُتناهي ، حيث كَانَ يتعامل مَعَ مَنْ يعلم بأنَّه مُنافق أو فاسق أو في قلبه مرض ، يتعامل معه بشكل اعتيادي ، ويصبر عَلَى أفعاله ، ويعطي الفرصة والفرصة والأمل في رحمة الله ويطمع الآخرين - حتّى الكافر والمنافق - في رحمة الله الواسعة ، حتّى مَعَ علمه أنَّ هَذا مِنْ أهل النار لأنَّه يُريد أنْ يُقلّل - لا أقل - مِنْ درجته التسافلية .
والشواهد عَلَى هَذا المسلك النبوي والتربية المستمرة منه ( ص ) لأصحابه عَلَى معرفة البداء والتسليم المُطلق لأمر الله كثيرة منها ، حادثة صلح الحديبية ، قال تعالى :
( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 34 .