فعليُّ ( ع ) التلميذ الأوَّل للمعلم الأوَّل الذي علّم الناس ، بلْ وحتّى الملائكة والمخلوقات الأُخرى ، وعلي ( ع ) هُوَ المعلم الثّانِي ، وفاطمة ( س ) ، تلميذة أولى ومعلمة ثانية ، وهكذا كُلّ سلسلة المعصومين ( عليهم السلام ) صالح بَعْدَ صالح وصادق بَعْدَ صادق ، وَمِنْ الواضح أنْ تأديب النَّبي ( ص ) لعلي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، أو أحد المعصومين للمعصوم الآخر لَيسَ مِنْ قبيل التأديبات الخُلقية المعروفة مِنْ حسن الخلق ؛ لأنَّ هذهِ أدنى درجات التأديب ، بلْ التأديب هُوَ عَلَى مُستوى الظاهر وا لباطن ، بلْ كُلّ طبقات الباطن بما لا يمكن إدراكه ، ولذلك المؤدب يصف خلق الأديب في الكتاب الكريم :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
« 1 » .
أدبني ربي :
وإذا وصف القُرآن العظيم شيء بأنَّه عظيم ، فيا ترى ما هي عظمته . . . ؟ « 2 » ، وقوله ( ص ) : « أنا أديب الله » « 3 » فيه إشارة إلى حديث آخر ، وَهُوَ قوله ( ص ) : « تخلّقوا بأخلاق الله » « 4 » ، فالله جَلَّ جَلَالَهُله منظومة مِنْ الخُلق العالي العظيم في مقام فعله لا ذاته ، وكَانَ أعظم مِنْ طبقها وسار عليها هُوَ النَّبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، فالقرآن الكريم يكشف لنا شيئاً مِنْ تلك المنظومة الخُلقية والتأديبية الإلهية
هامش
( 1 ) سورة القلم : الآية 4 .
( 2 ) مِنْ الواضح إنّا نتكلَّم عَنْ المعصوم بلا تفصيل واستدلال بيّن باعتبار أنَّ هذهِ الأُمور تعدّ مِنْ المُسلمات مِنْ جهة وَمِنْ جهة أُخرى نحنُ لا نُريدُ الإطالة الَّتِي تخرج بنا عَنْ المُراد .
( 3 ) ميران الحكمة : ج 63 : 1 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 129 : 58 .