تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الإحجام والاحتياط والحذر بلا أن تكون برنامج عمل مختلف الأبعاد والمستويات . ونفس السير الفكريّ الخاطي ارتكب في فهم الحلس ، فإنّ الحلس كما هو الظاهر أشدّ إيماما من التقيّة ، لأنّه ظاهر في ضرورة السكون ومسك الأرض وعدم الحركة ، والذي بدا لنا بعد التحقيق هو العكس تماما . * قد يصعب علي الفهم أنِ المؤمن هل يمكن أن يناور ؟ وأنه كيف يمكن المحافظة علي المبادي ورعاية الثوابت ؟ وأنّه أساسا : هل يجوز للمؤمن ذلك ؟ وكيف يمكن تصوره للمعصوم عليه السلام ؟ قاعدة المرونة والمناورة في المسير والمسار تجيب علي ذلك بإجابة بسيطة ، ولكنّها عميقة ودقيقة بفكرة جعل المرونة في الاليات والقشور مع الحفاظ علي اللّب الثابت ، وتبيّن كيف أنّ الإمام الحسن عليه السلام استطاع في ذلك الظرف العصيب الجمع بين البراغماتيّة والمبدأية كما تبيّن بعض ما مارسه المعصومون عليهم السلام . * كذلك هناك تكاليف خاصّة في أوقات معيّنة من زوايا معيّنة ، ولكن خصوصيتها لا تعني فرديتها ، وهذا أمر بالغ الأهمّيته ، فإنّ الكثير يتصور أنّ الخصوصيّة تعني الفرديّة ، والبعد الفردي والتكليف علي مستوي خاص وفرديّ ، وهذه قراءة مغلوطة ، لأنّ البعد الفردي جانب متدنّ من المسؤوليّة . ومن تلك الأمور الخاصّة بسمؤوليّات العصر الراهن - والتي كما بيبنا لا تقتصر مسؤوليّتها علي البعد الفرديّ ، بل علي المستوي الاجتماعيّ والسياسيّ والاقتصاديّ والعسكريّ وغيرها - هو تكليف المؤمنين في عصر الغيبة ، ومنها التكليف في مواجهة حركات الانحراف ، وخصوصا حركة السفياني ، وأمّا كيفيّة المواجهة فنري أنّها المواجهة التي تنعكس من سلوك الحسين عليه السلام يوم الطفّ ، فرغم ذلك الوعد الإلهي الجازم بشهادة الحسين عليه السلام فقد كان يقوم