بواجبه قيام الواثق بالنصر والنجاة بنظر إلي البداء الأعظم والبداء الإلهي .
فهل ينعكس ذلك علي مواجتعنا لحركة السفياني ؟ التي قد وردت فيها روايات تشير بالصراحة أو بالمضمون إلي إمكان حصول اببداء . فإذا لم تك لدينا تلك القراءة للمشهد الحسينيّ ، لم ينعكس علي سلوكنا في مواجهة السفياني أمل ملؤه الرجاء بالنصر المتولّد من معرفتنا بالبداء .
والبداء الذي نريده ليس البداء التكوينيّ ، فحن لا نريد أن نبيّن البداء من الوجهة العقائديّة المحضة ، أو قل : لا نريد بيان البداء من جهة الربّ . بل نريد - وهو المهم - أن نبيّن كيف مارس الحسين عليه السلام البداء كحقيقة عقائديّة وفكريّة في سلوكه في ساحة الطفّ ، بل كيف مارس المعصومون عليهم السلام ذلك في ساحات طفوفهم ، سواء مع الأباعد أو الأرقاب ، وكذلك نريد - وهو الأهم - أن نبيّن كيف ينعكس ذلك كلّه علي خارطة مسؤوليّات المؤمنين في العصر الراه كعقيدة فقهيّة .
فإنّ الحسين عليه السلام كان موعودا بالشهادة ، ومع ذلك كان ينظّم معسكره ، بل ويقاتل قتال من لا يقين له بالشهادة - رغم يقينه بالشهادة - ومقابل ذلك الإمام صاحب العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف مهذّب خائف ، رغم كونه موعودا بالنصر ، ورغم يقينه بالنصر ، وهو خوف يوازن شدّة الرجاء التي يعيشها عجل الله تعالى فرجه الشريف كما أنّ تفاؤل رسول الله صلى الله عليه واله وتفاؤل باقي أهل البيت عليهم السلام سواء في تجاربهم الحياتيّة أو ما تعكسه سلوكيّات الآخرين بالنسبة إليهم هو ترجمة للأمل الذي يقابل الحذر - الذي هو ترجمة للخوف الموازن للرجاء - فقد كان صلى الله عليه واله أحذر الناس من الناس ، فلم يأخذه التفاؤل إلي الإفراط ، ولم يجرّه الحذر إلي الأحجام عن العطاء والدعوة إلي الخير ، فلا إفراط تفاؤلي ولا تفريط حذري ، ولكن أمر بين أمرين .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 463
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٦٣