تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
كذلك الله عَزَّ وَجَلَّ أحكم في ليلة القدر ثمَّ فصَّل في الليالي الأُخرى ، فيكون الإحكام الكُلِّي عين التفصيل الجزئي رغم إمكان البداء في الجزئي ، فلا تدافع . والقُرآن الكريم يصف نفسه بقوله :
( كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ )
« 1 » . وَهَذا ما يتّضح بجلاء مِنْ خلال مناظرة للإمام الرضا ( ع ) مَعَ سليمان المروزي ( متكلم خراسان ) وهي مناظرة طويلة جداً أوردنا منها موضع الفائدة المتصلة بالمقام : - « ثمَّ التفت إلى سليمان ، فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هَذا الباب . قال : أعوذ بالله مِنْ ذَلِكَ ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود :
( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ )
يعنون : إنَّ الله تعالى قدْ فرغ مِنْ الأمر فليسَ يحدث شيئاً ، فقال الله عَزَّ وَجَلَّ :
( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا )
ولَقَدْ سمعت قوماً سألوا أبي موسى بن جعفر ( ع ) عَنْ البداء ، فقال : « وما ينكر الناس مِنْ البداء وأنْ يقف الله قوماً يرجيهم لأمره » « 2 » . وكذلك في : قال : سليمان : ألا تخبرني عَنْ
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )
في أيّ شيء أُنزلت ؟ . قال الرضا ( ع ) : « يا سليمان ليلة القدر يُقدِّر الله عَزَّ وَجَلَّ فيها ما يكون مِنْ السنة إلى السنة مِنْ حياة أو موت أو خير أو شرّ أو رزق ، فما قدره في تلك السنة فَهُوَ مِنْ المحتوم » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 1 . ( 2 ) التوحيد : 441 ؛ عيون أخبار الرضا ( ع ) : ج 179 : 1 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : ج 179 : 1 ؛ بحار الأنوار : ج 329 : 10 - 338 .