صور البداء في القضية الحسينية
يمكن تصوّر اجتماع الحتم الكلّي مَعَ البداء الجزئي في القضية الحسينية بعدّة تصورات :
التصوُّر الأوَّل : أنْ يكون اجتماع الحتم والحسم بالقتل لسيّد الشهداء ( ع ) ، مَعَ عدم الحتم والحسم في المكان ( مكان القتل ) هَلْ هُوَ في المسجد الحرام أو في المدينة أو في اليمن أو في الصحراء أو غَير ذلك ، فَعَلَى الرغم مِنْ أنَّ الحتم والحسم بالأمر الكُلِّي ، إلّا أنَّه لَيسَ هُناك مِنْ حسم وحتم في اختيار المكان المُنَاسِب الذي يحقّق لسيّد الشهداء الفتح .
التصوُّر الثّانِي : أنْ يكون الحتم والحسم في الأمر الكُلِّي ، وَهُوَ القتل وكذلك في المكان وَهُوَ كربلاء ، ولكن لَيسَ هُناك حسم وحتم في الزمان ، فالزمن المُنَاسِب يختاره سيّد الشهداء لتحقّق أعلى المكاسب المُستقبلية ، وَهَذا المستوى مِنْ البداء ذكرته مضامين روايات عديدة منها ، عَنْ أبي حمزة الثمالي ، قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : إنَّ علياً ( ع ) كَانَ يقول : إلى السبعين بلاء وكَانَ يقول : بَعْدَ البلاء رخاء « وقدْ مضت السبعون ولم نرَ رخاءً ! » .
فقال أبو جعفر ( ع ) : « يا ثابت إنَّ الله تعالى كَانَ وَقَّتَ هَذا الامر في السبعين ، فلما قتل الحسين ( ع ) اشتدّ غضب الله عَلَى أهل الأرض فأخَّره إلى أربعين ومائة سنة فحدّثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السِّر فأخره اللهولم يجعل له بَعْدَ ذلك وقتاً عندنا :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
.
قال أبو حمزة :