أنَّه مِنْ المراتب العالية للتوحيد .
مقابل هَذا المسلك الجبري مسلك آخر عَلَى الضدّ تماماً ، وهومسلك الإرادة المُطلقة للإنسان وأنَّ الإنسان بيده كُلّ شيء ، وأنَّ إرادة الإنسان كفيلة بتغيير وجه الأحداث وبتغيير مجرى التاريخ ، وليسَ مِنْ إرادة فوق إرادة الإنسان ، وَهَذا المسلك هُوَ المُنتشر اليوم عِنْدَ ما يُعرف بالحداثة ، فأهل الحداثة والعلمانيون يرون الأصالة للإنسان ولا يرون فوق الإنسان أو الواقع المنظور شيئاً آخر ، وهذهِ هي النظرة التفويضية الَّتِي ترى أنَّ كُلّ شيء تَحْتَ إرادة الإنسان ومفوّض له كُلّ شيء .
حتمية البداء :
بين الحتمية الجبرية مِنْ جهة ، والتفويضية مِنْ جهة أُخرى ، هُناك حقيقة أُخرى ، ونظرة ثالثة ، وهي حتميةالبداء وبدائية الحتم - وهُنا نُكّتة لطيفة ينبغي الالتفات إليها - فحتمية البداء لا ترى حتماً وحسماً في شيء ، إلّا للبداء فيكون كُلّ شيء خاضع لحتمية البداء فلا حتمية إلّا له ، أو قُلْ - بعبارة أُخرى - إنَّ الحتميات تنصهر في الحتمية الكُبرى ( حتمية البداء ) ، الحتم الأصغر يذوب في الحتم الأكبر للبداء - لا جبر ولا تفويض لكن أمر بين أمرين - .
وَهَذا الجواب - الثّانِي - يختلف عَنْ الجواب الأوَّل ، ذلك لأنَّ الجواب الأوَّل يرى البداء في الأمر الكُلّي ، وَهَذا الجواب ناظر للبداء في الأمر الجزئي ، فمفاده أنَّهُ مَعَ التنزُّل عَنْ الجواب الأوَّل واعتبار الحتم في القضية الحسينية بعنوانها الكُلِّي ، فلا يوجب ولا يستدعي ذلك الحسم والحتم في الأمر الجزئي - وبعبارة - إذا كَانَ هُناك حتم في الأمر إجمالًا فليس هُناك حتم في الامر تفصيلًا وتعييناً لمصاديقه .