وَمِنْ المعلوم إنَّ الحتم هُنا لَيسَ الحتم المُطلق وإلّا كَانَ كقول اليهود ، فإنَّ لله فيها - ليلة القدر - البداء مِنْ قبل ما هُوَ فوقها ، كما في الرواية الآتية .
عَنْ حمران قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عَنْ :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
.
فقال : يا حمران : « إنَّه إذا كَانَ ليلة القدر ونزلت الملائكة الكتبة إلى السماء الدُّنيا ، فيكتبون ما يُقضى في تلك السنة مِنْ أمر ، فإذا أراد الله أنْ يُقدِّم شيئاً أو يؤخره أو ينقص منه أو يزيد أمر الملك فمحا ما يشاء ثمَّ أثبت الذي أراد .
قال : فقلت له : عِنْدَ ذلك فكُلّ شيء فَهُوَ عِنْدَ الله في كتاب ؟
قال : نَعَمْ .
فقلت : فيكون كذا وكذا ثمَّ كذا وكذا حتّى ينتهي إلى آخره .
قال ( ع ) : نَعَمْ .
قلتُ : فأي شيء يكون بيده - بعده - ؟
قال : سُبْحَانَ الله ، ثمَّ يحدث الله أيضاً ما شاء تبارك وتعالى » « 1 » .
وهذهِ الرواية تفسِّر الرواية السابقة الَّتِي قالت : إنَّ ما قدر في ليلة القدر ، هُوَ مِنْ المحتوم .
فإذن الحُكم الكُلِّي ( الفوقاني ) ينزل في ليلة القدر ، وفي داخل هَذا الحُكم أو الأمر المُحكم كليّات أقل إحكاماً تنزّل كُلّ ليلة جمعة - مثلًا - ، ثمَّ في كُلّ ليلة تفاصيل أكثر مِنْ ذلك ، فالجزئي الليلي - لو صحَّ التعبير - ينضوي تَحْتَ الكُلِّي الأسبوعي ، والكُلِّي الأسبوعي ينضوي - يطوى - في المُحكم الأكبر الذي هُوَ ليلة القدر ، لأنَّ الكُلِّي الذي يكتب عَلَى الإنسان في كُلّ ليلة جمعة ، هُوَ كلي مِنْ جهة ما هُوَ تحته - أيّ ما يكتب في الليالي الأُخرى - ، ولكنَّه جزئيٌ وليسَ كلياً ومُفصلًا وليسَ مُحكماً ، مِنْ حيث الكُلِّي الفوقاني الأكبر الذي هُوَ في ليلة القدر .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 316 : 2 ؛ بحار الأنوار : ج 119 : 4 .