تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

البداية وليلة القدر :

مِنْ المعلوم لدى جميع المُسْلمين ، وكما صرَّح القُرآن الكريم بذلك أكثر من مرّة أنَّ ليلة القدر ، ليلة يكتب فيها للإنسان ما يجري عليه في سنته ، قال تعالى :
( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ )
« 1 » . مِنْ جهة أُخرى وَرَدَ أنَّ هُناك بعض القضايا المُهمّة المفصليّة تكتب عَلَى الإنسان في ليلة الخامس عشر مِنْ شعبان - ليلة ولادة الإمام الثّانِي عشر ( عج ) - ، كما أنَّ هُناك روايات تشير إلى أنَّ بعض الأُمور تكتب في ليالي الجمعات ، بلْ وفي كُلّ ليلة ، فهل هُناك تنافي أو تدافع بين هذهِ الأُمور الأربعة . . . ؟ وفي مقام الجواب نقول : لَيسَ هُناك مِنْ تدافع أو تنافٍ ، بلْ أنَّ هُناك تناسباَ بين هذهِ الموارد فإنَّ الأمر ينزل في ليلة القدر كُليّاً - جملياً - ثمَّ يفصل في ليالي الجُمعات أو في كُلّ ليلة ، وَهَذا شبيه بما تقدَّم مِنْ أنَّ الأمر إذا كَانَ حتمياً مِنْ حيثه الكُلِّي فليس مِنْ اللازم حتميته مِنْ حيثه الجزئي ، فلو طبقنا ذَلِكَ على قضية الإمام الحسين ( ع ) وافترضنا أنَّ قتله كَانَ مُحكماً أو حتمياً لا يتغير ولا بداء فيه ، فهَذا لا يعني أنَّ القتل في عرصة كربلاء مكان محتوم ، ولا يعني أنَّ العاشر أيضاً زمن محتوم للقتل فيمكن فيه البداء أيضاً ، ولو تنزّلنا وَقُلْنا أنَّ قتله في الزمان والمكان المُعيّن أيضاً مِنْ المحتوم الذي لا بداء فيه ، فإنَّه في أيّ ساعة مِنْ ساعات النَّهار غَير محتوم وكيفية القتل غَير محتومة بنحو لا بداء فيها ، ما هُوَ العدد الذي يبقى معه ؟ كم يقتل منهم ؟ ما هي أسماؤهم ؟ ما هُوَ عدد السبايا ؟ ما هُوَ دورهم ؟ كُلّ ذلك غيرمحتوم .
هامش
( 1 ) سورة الدخان : الآية 4 .