وقلت ذلك لأبي عبد الله ( ع ) فقال : قدْ كَانَ ذاك » « 1 » .
التصور الثَّالث : الحتم والحسم في الأمر الكُلِّي وَهُوَ القتل ، وافترض أمراً آخراً وَهُوَ الحسم والحتم أيضاً في الزمان والمكان ، ولكن لَيسَ هُناك حسم وحتم في الكيفية ، فهُناك قتلة فاضحة لبني أُمَيَّة وهُناك قتلة خفيّة لا يتعرّف عليها ولا يتفاعل معها أحد ، هُناك قتلة حارّة وهُناك قتلة باردة لَيسَ فيها إثارة وتحريك للضمائر ، فالحسين ( ع ) يختار القتلة الحارة الفاضحة لبني أُمَيَّة فالبداء في الكيفية بحسب هذهِ الصورة .
التصور الرَّابع : الحتم والحسم إذا كَانَ في القتل وفي مكانه وكونه في أرض كرب وبلاء ، وإذا كَانَ في زمانه المُعيَّن ، فلا حسم ولا حتم في الأسلوب والطريقة ، فهُناك أسلوب يؤدِّي بنتيجته إلى إضعاف بني أُمَيَّة شيئاً فشيئاً ، وهُناك قتلة لا تضعفهم ولا تُبيِّن زيفهم .
أيضاً يمكن أنْ نتصور البداء فيمن يقاتل الحسين ومَنْ يقتل معه ، فعن أبي عبد الله ( ع ) أنَّه سُئل عَنْ قول الله عَزَّ وَجَلَّ :
( ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )
« 2 » فلم يدخلوها ودخلها الأبناء أو قال : أبناء الأبناء » « 3 » . فهذهِ الرواية تصوّر لنا أنَّ البداء لمْ يكن في الأمر الكُلِّي ، وَهُوَ دخول الأرض المُقدسة ، بلْ
هامش
( 1 ) الغيبة للطوسي : 428 ؛ بحار الأنوار : ج 114 : 4 ح 39 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 220 : 2 ؛ بحار الأنوار : ج 121 : 4 .
( 3 ) تفسير العيّاشي : 303 ؛ بحار الأنوار : ج 256 : 5 .