تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وَمِنْ هُنا تظهر أنَّ قدسية ذات المعصوم ( ع ) وحرمة ذاته المُقدَّسة مِنْ الأهمية حَيْثُ تُعجل لِمَنْ ينتهكها العقوبات الدنيوية قبل العقوبات الأخروية .

موقف زينب العقيلة عليها السَّلاممِنْ وجوب الثأر :

ما وَرَدَ في الأخبار ، عَنْ إنَّ زينب ( س ) كانت كأمّها الزهراء ( س ) في اتخاذ أسلوب الحرب الساخنة ، فكانت تحرض النَّاس في المدينة عَلَى الثأر مِنْ قتلة الحسين ( ع ) . فقدْ روي في الخبر مسندأً عَنْ مصعب بن عبد الله ، قَالَ : كانت زينب بنت عَليّ وهي بالمدينة تؤلّب النَّاس عَلَى القيام بأخذ ثأر الحسين ( ع ) « 1 » . وَهَذَا بعينه موقف الزاهراء ( س ) حين كَانَ أمير المؤمنين ( ع ) في حرب باردة وعدم مواجهة مَعَ الطرف الآخر ، في حين كانت الزهراء ( س ) تحرّض الأنصار عَلَى القتال ، كذلك زين العابدين ( ع ) يختار الحرب الباردة في حين تختار زينب وهي العالمة غَير المعلمة والفهمة غَير المفهمة ، كَمَا وصفها الإمام زين العابدين ( ع ) لمْ تكن لتتصرف إلّا فيما يأمر به الشرع وتَحْتَ نظر الإمام ( ع ) . فهُنا نهجين يسيران في عرض بعضهما - وكلاهما تَحْتَ نظر ورعاية الإمام السجّاد ( ع ) - ، بلا اختلاف وبلا تقاطع ، بلْ كمال الوئام والتوافق ، وبسبب ذلك السلوك الزينبي - أُسلوب الحرب الساخنة - اضطر الوالي إلى إخراج زينب إلى مصر ، كَمَا في تتمت الخبر الذي أوردناه ، فخطبت فيهم زينب ( س ) وصارت تؤلبهم عَلَى القيام للأخذ بالثأر ، فبلغ ذلك عمر بن سعيد ، فكتب إلى يزيد يعلمه الخبر » فكتب إليه : أنْ فرّق بينها وبينهم ، فأمر أنْ يُنادي عليها بالخروج مِنْ المدينة والإقامة حَيْثُ تشاء ، فقالت : « قدْ علم الله ما صار
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 465 : 5 .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 370 | الشيخ محمد السند